القاضي النعمان المغربي
65
المناقب والمثالب
[ نور النبوة ] ونشأ عبد اللّه بن عبد المطلب أبو رسول اللّه على مكارم الأخلاق والطهارة والكرم والسؤدد والشرف ، وكان جميلا وسيما ، وكان نور النبوة يرى بين عينيه بيّنا ظاهرا ، لقرب ولادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ورأت ذلك امرأة من العرب قيل : إنها أخت ورقة بن نوفل ، وكان ورقة قد قرأ الكتب ، وكان يبشّر ببعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويخبر بقرب ظهوره ، وكانت أخته هذه تسمع ذلك منه ، فلمّا رأت النور الذي بوجه عبد اللّه قدرت أنه نور النبوة وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله في صلبه ، وطمعت أن يكون منها ، فدعته إلى نفسها فأبى عليها من ذلك « 1 » . وقيل : إن المرأة التي دعته إلى ذلك كاهنة من خثعم يقال لها : فاطمة بنت مرة من أهل تبالة ، وكانت قد قرأت الكتب وكانت ذات علم ، فلمّا رأت النور الذي في وجهه طمعت أن يكون لها ولد منه ، فدعته إلى نفسها فأبى عليها ، فلم تزل ترغّبه وتبذل له إلى أن بذلت له مائة ناقة ، فأبى عليها وقال في ذلك : أما الحرام فالممات دونه * والحل لم يأت الذي تلينه . فكيف بالأمر الذي تبغينه فلمّا وقع بزوجته جاز بها فلم تكلمه ، فقال لها في ذلك ، فقالت : يا فتى واللّه ما كنت صاحبة ريبة ، ولكني رأيت في وجهك نورا وأنا على علم من نبي يبعث قد قرب وقت ميلاده ، فرجوت أن يكون ذلك وأن ألده ، ولا أرى ذلك النور إلّا وقد زال عنك ، فما كان من خبرك . فأخبرها أنه وقع بأهله ، فقالت فاطمة :
--> ( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 101 ، الطبقات الكبرى : 1 / 95 ، تاريخ الطبري : 2 / 5 ، تاريخ دمشق : 3 / 406 .