القاضي النعمان المغربي
5
المناقب والمثالب
مقدمة التحقيق : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والصلاة والسلام على خير خلق اللّه من الأولين والآخرين محمد بن عبد اللّه الصادق الأمين ، وعلى آله وصحبه وتابعيه بإحسان إلى قيام يوم الدين . أمّا بعد ، فقد برز عنوان ( المثالب ) والذي أثار حساسية في بعض النفوس ، لأنه قد يفهم من هذا العنوان أنها محاولة لإثارة الفتنة والشقاق بين وحدة المسلمين ، وإظهار أمور لا يجب أن تظهر لسبب أو لآخر . والحق أن هذا النوع من الفهم خاطئ وغير صحيح ، لأن هذا العنوان أو ما يشابهه قد استعمله المتقدمون بكثرة ، وأرادوا به تثبيت حقائق وإظهار حوادث ووقائع ، كانت ولا زالت على نحو كبير من الأهمية ، وخافية على كثير من المسلمين . ولذلك أشار المصنف رحمه اللّه في مقدمته لهذا المعنى بقوله : ولو وجدنا بدّا من ذكرها لسترناها ، فقد كان يقال : لا خير في ذكر العيوب إلّا من ضرورة ، وستر المساوئ في الواجب من الخيانة ، وليس هذا ممّا يعارض بالحديث المرفوع : « لا تسبّوا الأحياء بسب الأموات » إنما ذلك في الأموات الذين لا يجوز سبّهم ، فأمّا من كان سبّهم فريضة ، ونشر معايبه من أوجب الشريعة ، فليس من معنى هذا الحديث . وبعبارة أخرى ، فإننا اليوم بحاجة ماسة لهذه المصادر القيّمة المحققة ، لمعرفة منبع العقيدة المأخوذة عن هذا أو ذاك . والحق أن الذين كتبوا في هذا الميدان ، قد أتحفوا المكتبة الإسلامية بتراث قيّم كبير ، فيه وقائع وحوادث وشواهد وأمور لم يذكرها غيرهم بشكل مبسّط ، وقد يكون ذكرها غيرهم على نحو الإشارة ، أو حاولوا التستر عليها رغم اطلاعهم عليها .