القاضي النعمان المغربي

47

المناقب والمثالب

يا قوم ابلوا مشهدا كريما * قد قال من يستجهل الحليما أبرهة الناذر أن يقوما * على رجاء بيتكم مهدوما فسار يزجي فيله الملموما * يدعوا إلى ما نابه يكسوما والحبش من سواده الصميما * وسرت لا وخلا ولا سؤما حتى التقينا موقفا معلوما * بين ثنايا ترجم الهموما وكان ذو العرش بنا رحيما * أيدنا وأهلك الظلوما بالطير ترميهم جثوما * بمرسلات سومت تسويما قذف اليهود العاهر المرجوما * فأصبحوا وفيلهم رميما تخالهم في الملتقى هشيما * وفيت لا مود ولا مذموما . قد فلجت حجتي الخصوما وقال في ذلك أيضا : لمّا سمعت الأشرم الضئيلا * لنا يزجي خيله والفيلا وجحفلا كالليل مستجيلا * يملأ حزن الأرض والسهولا تخال صوت الضرب والصهيلا * صوت دوي النحل أو عويلا من يرهم في مجمع نزولا * يفزع وينظر منظرا جليلا دعوت ربّي دعوة هؤلاء * دعوة من قد خاف أن يزولا واللّه في الجيش أجاب القيلا * ولم يكن ناصره مخذولا هو الذي إذ ركبوا الجليلا * صب على أبرهة السجيلا والطير من فوقهم مثولا * فامطرتهم مطرا وبيلا فوقعوا صعر الرؤوس ميلا * كالزرع يلفي رأسه مأكولا . وقال عبد المطلب في ذلك أيضا : الحمد للّه الأجل الأعظم * أيدنا اليوم زحوف الأشرم بالنصر والريح وطير حوم * ترميهم بالجندل المسوم .