القاضي النعمان المغربي
45
المناقب والمثالب
[ عبد المطلب وحماية بيت اللّه ] ومن حديث ابن شهاب : أن أول ما ذكر من شرف عبد المطلب وفضله أن قريشا خرجت فارة من أصحاب الفيل ، وعبد المطلب يومئذ غلام شاب فقال : واللّه لا أخرج من حرم اللّه أبغي العزة في غيره فجلس في البيت وأجلت قريش عنه فقال عبد المطلب : لا هم أن المرء يمنع حلّه فامنع حلالك * لا يغلبن صليبهم ومحالهم عدو محالك . فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك اللّه أصحاب الفيل ، فانصرفت قريش وقد عظم أمره عندها ، بحسن رأيه وبصيرته وتعظيمه حرم ربّه « 1 » . ولمّا وصل أصحاب الفيل إلى مكة أصابوا إبلا لعبد المطلب ، واتصل خبره ومقامه بالبيت وشرفه إلى أبرهة ملك الحبشة فأرسل إليه ، فلمّا رآه ونظر إلى جماله وهيبته أجلسه إلى جانبه ، وأقبل عليه وحدثه وبسطه ، وسأله عن حاجة إن كانت له . قال : نعم ، إبل لي أصابها قومك فتأمر بردها إليّ . فأعرض عنه أبرهة مليا ثم قال : قد سقطت من عيني وما ظننت أنك تسألني لأترك هذا البيت الذي جئت لأهدمه ومحله عندك محله ، فتركت ذلك تسألني في إبل هينة القدر . فقال عبد المطلب : إنما سألت مالي الذي أنا ربّه ، وهذا البيت له ربّ سيمنعه منك إن شاء . فعظم في عين أبرهة ، ووقع كلامه منه موقعا عظيما ، وأمر برد إبله عليه . وصدق اللّه مقالة عبد المطلب وحمى بيته من أصحاب الفيل وأرسل عليهم
--> ( 1 ) - المصنف للصنعاني : 5 / 313 ح 9718 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 11 ، شرح النهج : 15 / 215 .