القاضي النعمان المغربي

396

المناقب والمثالب

المغرب ، وطلب من وقت خروجه من رحلته ، وفرّقت الرسل والكتب في أثره بطلبه ، واللّه يكلؤه في ذلك ويقيه ويكفّ عنه كل متطاول بسوء إليه ، إلى أن بلغ أقصى مهاجرة من أرض المغرب مستترا ، ثم بدأ ممّا هنالك ظاهرا كما جاءت به الروايات ودلّت عليه العلامات ، وكان ذلك في الوقت الذي تقدم الخبر به وجاء الحديث بتحديده ، وقام فريدا كما قيل فيه وحلّ غريبا كما وصف ، وأيّد اللّه أمره وأعزّ نصره وأظهر أعلام الحق بقيامه وأعزّ دينه وسلطانه ، وكانت له من المعجزات والبراهين والآيات ما يخرج ذكره عن حدّ هذا الكتاب . ولقد ألّفنا في ذلك كتابا ، نذكر هجرته وقيامه وسيرته ودعوته وآياته في مقدار هذا الكتاب ، فمن أراد استقصاء ذلك وجده فيه بتمامه ، وكذلك أثبتنا سيرة القائم والمنصور من ولده وما اقتفيا به آثاره من بعده ، وأخبار الفتنة التي استدبرها القائم واستقبلها المنصور ، وكل ما جرى في ذلك من خبر مذكور وأمر مشهور في كتاب أيضا في مقدار ذلك ، فمن ابتغى ذلك أصابه فيه ، وذكرنا سيرة المعز من بعدهم صلوات اللّه عليهم وما سمعناه منه وتأدّى إلينا عنه ، من شريف كلمة ولفظة ، فاضلة في كتابين : أحدهما في ذكر أيامه وسيرته ، والآخر في جزالة ألفاظه وحكمته ، ونحن نجمع ذلك فيهما وننظمه في أبوابهما إلى حين تأليف هذا الكتاب ، فمن ابتغى أيما شيئا من ذلك وجده فيهما مضمّنا ملخصا ، أصابه في أبوابهما مستوعبا مستقصى ، والذي انتهى إليه من كل واحد منهما يجاوز مقدار جمع هذا الكتاب بأسره ، ويزيد ما اجتمع في كل واحد منهما على قدره ، وليس ما فيه فيهما ولا فيما ذكرنا ، إنّا جمعناه من سير الأئمة قبلهما ، ممّا يحسن إخراج البعض منه مختصرا إلى هذا لكتاب كما أخرجنا ما ذكرناه ، إنّا أخرجناه من ذلك فيما تقدم من أبواب الكتاب ، ولكثرة مذاهبه وفنونه واتساع القول في غرر نوادره وعيونه ، ولأن بعضه ببعض مقيّد ومنظوم مؤكّد مشدّد ، يشهد أوله لآخره وصادره لغابره ، ولكنّا نذكر جلّ المعاني في ذلك بجملة واحدة ، وما الأمّة على تصديق قولنا فيه شاهدة غير جاحدة : إنهم قاموا يدعون