القاضي النعمان المغربي

354

المناقب والمثالب

المميت « 1 » ؟ قيل : وممّا يدل على أنه على ما كان عليه من قبله ، من سوء الحال الذي حسنت حاله بعدهم عند الناس ، أن كثير عزة لمّا بالغ في مدحه قال : ولّيت فلم تشتم عليّا ولم تخف * بريئا ولم تتبع مقالة مجرم « 2 » . فدل ذلك على أن من كان قبله كانوا يفعلون ذلك ، وقد فعلوا أكثر منه ، وخالفوا أحكام الدين وتركوا أمر ربّ العالمين ، وحكموا بأحكام ملوك العجم ، وزعموا أن ذلك من الرأي في الحكم والتدبير ، كأن الناس عندهم لا يصلحون على تدبير أحكامه اللّه وسنن رسوله وأنبيائه ، وإنما يصلحون على تدبير ملوك الأرض ، وهذا من أعظم الرد على اللّه وعلى رسله ، ولو لم يعب عمر فعلهم ، لكان أجدر به من أن يعيبهم ويتولاهم . وقد قيل : إنه لمّا جاء موت الحجاج إلى الوليد بن عبد الملك قال له : ما كان أحسن رأي الحجاج فيك يا أبا حفص ؟ فقال : فهل كان الحجاج يا أمير المؤمنين إلّا منّا أهل هذا البيت « 3 » ، وكفى بمن تولّى الحجاج فيه . وقيل : إنه لمّا بلغه أن سليمان بن عبد الملك يوصي ، جلس على طريق من يدخل إليه ، فمرّ به رجاء بن حيوة وهو يريد الدخول إلى سليمان ، فقال له : أنشدك باللّه أن تذكرني لهذا الأمر وتشير بي ، فو اللّه ما لي عليه طاقة .

--> ( 1 ) - راجع : شرح نهج البلاغة : 15 / 256 . ( 2 ) - الطبقات الكبرى : 5 / 394 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 305 ، تاريخ دمشق : 5 / 93 ، البداية والنهاية : 9 / 280 . ( 3 ) - شرح نهج البلاغة : 15 / 254 .