القاضي النعمان المغربي
332
المناقب والمثالب
وكان كما قال فيه ، وحذّره صلوات اللّه عليه « 1 » .
--> ( 1 ) - هذا ينافي ما ورد في زيد الشهيد ، فقد قال له أبوه الإمام السجاد وأخوه الإمام الباقر وابن أخيه الإمام الصادق عليهم السّلام : « أعيذك باللّه أن تكون المصلوب بالكناسة » ، مقاتل الطالبيين : 89 ، الكافي : 1 / 357 ، أمالي الصدوق : 94 ح 72 . وأجاب المحدث الخزاز القمي عن ذلك قائلا : إن زيد بن علي خرج على سبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا على سبيل المخالفة لابن أخيه جعفر بن محمد عليهم السّلام ، وانما وقع الخلاف من جهة الناس ، وذلك أن زيد بن علي لما خرج ولم يخرج جعفر بن محمد توهم من الشيعة أن امتناع جعفر كان للمخالفة ، وانما كان لضرب من التدبير ، فلما رأى الذي صاروا للزيدية سلفا قالوا : ليس الامام من جلس في بيته وأغلق بابه وأرخى ستره ، وانما الامام من خرج بسيفه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فهذا كان سبب وقوع الخلاف بين الشيعة ، وأما جعفر وزيد فما كان بينهما خلاف ، والدليل على صحة قولنا : قول زيد بن علي : من أراد الجهاد فإلي ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر . ولو ادعى الإمامة لنفسه لم ينف كمال العلم عن نفسه ، إذ الامام أعلم من الرعية . ومن المشهور قول جعفر عليه السّلام : « رحم اللّه عمي زيدا لو ظفر لوفى ، انما دعى إلى الرضا من آل محمد ( ص ) وأنا الرضا » . وتصديق ذلك ما حدثنا به . . . عن المتوكل بن هارون قال : لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه وهو متوجه إلى خراسان ، فما رأيت رجلا في عقله وفضله ، فسألته عن أبيه عليه السّلام فقال : انه قتل وصلب بالكناسة . ثم بكى وبكيت حتى غشي عليه ، فلمّا سكن قلت له : يا ابن رسول اللّه وما الذي أخرجه إلى قتال هذا الطاغية ، وقد علم من أهل الكوفة ما علم ؟ فقال : نعم لقد سألته عن ذلك فقال : سمعت أبي يحدث عن أبيه الحسين بن علي قال : « وضع رسول اللّه ( ص ) يده على -