القاضي النعمان المغربي

326

المناقب والمثالب

المأبون « 1 » . يعني بالمستضعف : عثمان ، وبالمداهن : معاوية ، وبالمأبون : يزيد لعنه اللّه ، وهؤلاء أئمتهم وبهم توسل إلى ما تغلب عليه وصار إلى ما صار إليه ، ومن كان كما وصفه لم يجز أن يكون خليفة ، وإذا كان ذلك كذلك بطلت دعواه ، فإن كان صادقا في قوله ، فقد أوهن أمر نفسه من حيث أراد أن يتقنه ، وهدمه من حيث أراد أن يبنيه ، وأقل ما يدخل في ذلك عليه أنه أراد تعجيز أئمته ، وفي ذلك بيان فساد رأيه والدليل على فساد عقله وسخفه . ومات عبد الملك لعنه اللّه بدمشق يوم الخميس ، النصف من شوال سنة ست وثمانين ، وكانت ولايته من يوم بويع إلى يوم توفي إحدى وعشرين سنة وشهرا ونصفا ، أقام منها تسع سنين يقاتل عبد اللّه بن الزبير ، ولم يسلّم عليه بالخلافة إلّا بعد مقتل مصعب ، ولم يجتمع له الأمر إلّا بعد مقتل عبد اللّه بن الزبير ، وعاش بعد ذلك ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر إلّا سبع ليال ، ومات وهو ابن ستين سنة ، وقيل : ابن ثلاث وستين سنة « 2 » .

--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة : 6 / 17 ، تاريخ دمشق : 37 / 135 ، البداية والنهاية : 9 / 78 ، النزاع والتخاصم : 42 . ( 2 ) - الطبقات الكبرى : 5 / 235 ، تاريخ الطبري : 5 / 211 ، تاريخ بغداد : 10 / 390 ، تاريخ دمشق : 37 / 163 .