القاضي النعمان المغربي

321

المناقب والمثالب

فلمّا قتل المختار عمر بن سعد وعبيد اللّه بن زياد لعنهما اللّه بعث برأسيهما إلى علي بن الحسين صلوات اللّه عليه ، وقال لرسوله : إنه يقوم من الليل فإذا صلى الفجر نام شيئا ، ثم يقوم ويستاك ويقدم إليه طعامه ، فقس عليه إذ وضعت المائدة بين يديه فأدخل وضع الرأسين عليهما . ففعل ، فسجد علي بن الحسين صلوات اللّه عليه وقال : « الحمد للّه الذي بلغني أملي في دنياي وأقرّ عيني بقتل عدوي » « 1 » . [ مثالب عبد الملك بن مروان بن الحكم ] [ عبد الملك بن مروان بن الحكم ] وأمّا عبد الملك بن مروان ، فقد ذكرنا تغلّب أبيه على ما ادّعاه من الخلافة ، وكيف يحتال واحتيل له إلى أن صار إلى ذلك ، بعد أن أوجب لعمرو بن سعيد - هو الذي سعى له في ذلك - أن يجعل الأمر إليه بعده ، فلو كان ذلك له صار عنه إلى عمرو بن سعيد بن العاص بتصييره إياه إليه وللشرط الذي جعله في ذلك عليه ، وذكرنا قتل عبد الملك إياه بعد أبيه وجلوسه مجلسه ، وتغلّبه على من كان تغلّب عليه بلا حجة ولا برهان ولا دليل ولا بيان ، وهو على ذلك لعنة اللّه عليه نسل ونجل طريدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وقد ذكرنا شأنهما وممّا يؤثر عنه ويعرف من قوله في أول بدىء أمره : أنه لمّا أتاه رسول أبيه ليعهد إليه وبشّره الرسول بذلك ، وجده يقرأ في المصحف فطواه وقال : هذا فراق بيني وبينك « 2 » . فأظهر اللّه ذلك على لسانه وفارق كتاب اللّه بشهادته على نفسه ، وما كان قبل ذلك مع كتاب اللّه جلّ ذكره هو ولا من تقدمه من سلفه حزب الشيطان وأغصان الشجرة

--> ( 1 ) - مناقب آل أبي طالب : 3 / 285 ، درر السمط لابن الأبار : 108 باختصار . ( 2 ) - تاريخ بغداد : 10 / 389 ، تاريخ دمشق : 37 / 128 ، البداية والنهاية : 9 / 76 .