القاضي النعمان المغربي
318
المناقب والمثالب
عقوبته ، فوجد السوط بين يديه فقال له : « يا هذا حملني الغضب على أن ضربتك ، فخذ السوط واقتصّ مني » . فقال : يا مولاي واللّه إن ظننت إلّا إنك تريد عقوبتي وإني لأستحق ذلك ، فكيف أقتصّ منك ؟ فقال : « ويحك اقتصّ مني » . فقال : يا مولاي معاذ اللّه أنت في حلّ وسعة ، فكرر ذلك عليه والمولى يحلّله ، فلمّا لم يره يقتصّ منه قال : « الضيعة صدقة عليك » وأعطاه إياه « 1 » . وكان يتصدق بكسوته في الشتاء إذا انقضى الشتاء وبكسوته في الصيف إذا انقضى الصيف ، وكان يلبس من خز الثياب ، فقيل له : تعطيها من لا يعرف قيمتها ولا يليق به لباسها ، فلو بعتها فتصدقت بثمنها . فقال : « إني لأكره أن أبيع ثوبا صلّيت فيه » « 2 » . وكان صلوات اللّه عليه إذا وقف في الصلاة لم يسمع شيئا ولم يشتغل بغير صلاته ، وكان أهله قد عرفوا ذلك منه ، فسقط بعض ولده في بعض الليالي وهو يصلي ، فصاح أهل الدار وأتاهم الجيران ، وأرسل أبو جعفر إلى المجبّر فجبّر الصبي وهو يصيح من الألم ، وكل ذلك لا يسمعه علي بن الحسين عليه السّلام لشغله بالصلاة ، فلمّا أصبح ورأى يد الصبي مربوطة إلى عنقه قال : « ما لهذا ؟ » فأخبروه « 3 » . وكان علي بن الحسين صلوات اللّه عليه ورعا عابدا عاقلا حليما وقورا جميلا . وقيل : إنه حجّ ، فجعل الناس ينظرون إلى جماله وكماله ، ويقول من لم يعرفه منهم لمن عسى أن عرفه : من هذا ؟ فيخبره .
--> ( 1 ) - مناقب آل أبي طالب : 3 / 297 . ( 2 ) - مناقب آل أبي طالب : 3 / 294 . ( 3 ) - مناقب آل أبي طالب : 3 / 290 .