القاضي النعمان المغربي

312

المناقب والمثالب

ومشربي ، وغصّني بريقي ، وأقلقني من وسادي ، وهجعني ومنعني من رقادي . إلهي كيف ينام من يخاف بغتات ملك الموت في طوارق الليل وطوارق النهار » . ثم يبكي حتى ربّما أيقظ بكاؤه أهله ، فيفزعون إليه فيجدونه قد ألصق خدّه بالتراب وهو يقول : « ربّ أسألك الراحة والروح والأمن والأمان » « 1 » . وقال طاوس اليماني : حججت فدخلت الحجر ليلا فرأيت علي بن الحسين يصلي ، فدنوت منه وقلت : رجل من الصالحين لعلّي أسمع منه دعاء فأنتفع به . قال : فسمعته يقول في دعائه وهو ساجد : « عبدك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، سائلك بفنائك » ثم يدعو بما يريد . قال طاوس : فأخذتهن عنه ، فما دعوت بعد ذلك بهن في كرب إلّا فرّج عني « 2 » . وقيل : إن سائلا سأل في سكك المدينة في بعض الليل ، فقال في سؤاله : أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة ؟ فنودي من ناحية البقيع لا يعرف من ناداه : ذلك علي بن الحسين عليه السّلام « 3 » . وقيل : إن الحسن بن الحسن بن علي وقف على علي بن الحسين فأسمعه بالشتم ، فسكت علي بن الحسين ولم يجبه بحرف ، وكان معه رجال من أصحابه فساءهم ذلك وغمّهم ، فبعد أن مضى الحسن قال لهم علي بن الحسين : « قد سمعتم ما قال هذا الرجل ؟ » قالوا : نعم سمعنا ذلك ، ولقد كنّا نحبّ أن نقول له وتقول ، فتلى صلوات اللّه عليه :

--> ( 1 ) - مصباح المتهجد : 133 ح 12 . ( 2 ) - ربيع الأبرار : 1 / 211 ، تاريخ دمشق : 41 / 380 ، صفة الصفوة : 2 / 100 ، مطالب السئول : 2 / 95 . ( 3 ) - مناقب آل أبي طالب : 3 / 289 .