القاضي النعمان المغربي

31

المناقب والمثالب

أبوكم قصي كان يدعى مجمعا * به جمع اللّه القبائل من فهر « 1 » . وكان أول سبب حرب قصي مع خزاعة : أن مفتاح الكعبة كان في يد أبي غبشان الخزاعي وكان يلي البيت ، فاجتمع معه قصي بالطائف ، فاشتراه منه بزق خمر وجاء به قومه من قريش فقال : هذا مفتاح أبيكم إسماعيل قد ردّه اللّه إليكم من غير غدر ولا ظلم . وأقبلت خزاعة على أبي غبشان تذمه فأنكر البيع وقال : إنما رهنته إياه ، فقال الناس : ( اخسر صفقة من أبي غبشان ) فذهبت مثلا ، ووقعت الحرب بين قصي وأبي غبشان على ذلك فظهر عليه قصي ، وفي ذلك يقول الشاعر : أبو غبشان أظلم من قصي * وأظلم من بني فهر خزاعة فلا تلحوا قصيا في شراءه * ولوموا شيخكم إذ كان باعه « 2 » . وقيل : إن قصيا اشترى مفتاح الكعبة من أبي غبشان بزق خمر وكبش « 3 » . وقيل : إن ولاية الكعبة ومفتاحها كان بيد حليل بن حبيشة بن سلول ، وتزوج قصي ابنته ، وكان حليل قد كبر فجعل إليها مفتاح الكعبة فقالت : لا أقدر على فتح الباب وإغلاقه ، فجعل ذلك إلى أبي غبشان - واسمه سليم بن عمر - فاشترى قصي ولاية البيت منه بزق خمر وقعود ، وقامت عليه خزاعة وقامت معه قضاعة ، ونصره أخوه لأمه رزاح بن ربيعة بقومه بني عذرة فغلب على خزاعة ، وكانوا قد استخفوا بالبيت والحرم ، فأجلاهم عنه وعظّمه وولي أمر مكة ، وساد قريشا وملك أمرها ودانت له

--> ( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 82 ، الطبقات الكبرى : 1 / 71 ، تاريخ الطبري : 2 / 16 ، تاريخ دمشق : 3 / 59 . ( 2 ) - تاريخ اليعقوبي : 1 / 39 ، البداية والنهاية : 2 / 267 . ( 3 ) - تاريخ الطبري : 2 / 16 ، السيرة النبوية لابن كثير : 1 / 101 .