القاضي النعمان المغربي

298

المناقب والمثالب

سترها ، ولم يتمالك أن أبدى ما في ضميره من حقدها ، لنفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إياه ولعنته إياه ، ولو وجد سبيلا إلى إظهار الكفر لأظهره أو إلى تكذيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما ستره ، وقد ذكرنا من عداوته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته ما أبداه من منع الحسن أن يدفن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقبل ذلك ما أشار على معاوية وقد صار إلى الكوفة أن ينبش قبر علي عليه السّلام ، فجعل معاوية يسأل عن مكان قبر علي عليه السّلام وقد كان الحسن أخفاه خوفا عليه ، فأتى معاوية رجل من أهل الكوفة فقال : أنا أدلك على قبر علي . فقال لمروان : ما تقول ؟ فقال متمثلا : أجنوا أخاهم في الحفير ووسدوا * أخاهم فألقوا عامرا لم يوسّد . وحرّضه على نبش قبر علي عليه السّلام ، فقال معاوية لعنه اللّه لعبد اللّه بن عامر بن كريز : ما تقول ؟ فقال : ما أحب أن تعلم مكان قبره ولا تسأل عنه ، ولا أحب أن تكون هذه العقوبة بيننا وبين قومنا . فقبل معاوية من عبد اللّه ما أشار به عليه وأعرض عن ذلك . هذا وقد كان علي عليه السّلام أسر مروان هذا يوم الجمل ، وأشار عليه أصحابه بقتله لما يعلمون من سوء حاله ، فمنّ عليه علي عليه السّلام وأطلقه ، فما حفظ ذلك الامتنان ولا رعى ذلك الإحسان ، بل زاده عداوة لخساسة نفسه ولؤم أصله . وجعل يزيد الأمر من بعده لابنه معاوية ، فلمّا مات يزيد ولّى معاوية بعده فقيل : إنه تحرّج منها وعلم اغتصاب أبيه وجدّه إياها ، وأراد أن يسلمها إلى أهلها ، فعمل عليه مروان وبنو أمية فسمّ . وقيل : بل قتل ، وقيل : بل طعن . وذلك بعد وفاة أبيه يزيد بأربعين يوما ، وقيل : بل عشرين يوما . وزعم الذين قالوا : إنه تحرّج من الخلافة وخرج منها ، أنه أمر فنودي في الناس