القاضي النعمان المغربي
295
المناقب والمثالب
فجهّز الجيوش وبعث بها إليه مع مسلم بن عقبة إلى مدينة النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو حرمه الذي حرّمه كما حرّم إبراهيم مكة ، ولعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أحدث في المدينة حدثا ، فقتل أهلها وأباحها ثلاثة أيام يقتل فيها الرجال ويسبي النساء وينتهب الأموال ، ثم سار إلى مكة فمات بطريق مكة « 1 » وولّي يزيد الحصين « 2 » مكانه فانتهى إلى مكة فأباحها ، وأضرم النار في أستار الكعبة فاحترقت واحترق سقفها وسقط جدارها ، وهي حرم اللّه الذي حظره وحرّمه وعظّمه ، ولم يتقدم عليه المشركون ولا أهل الجاهلية في جاهليتهم تعظيما له ولحرمته . وأظهر يزيد في أيامه شرب الخمر والمعازف وأباح المحارم وعطّل الأحكام ،
--> ( 1 ) - وهذه واقعة الحرة وسببها : أن وفدا من أهل المدينة قدموا على يزيد بن معاوية بدمشق فاكرمهم وأحسن جائزتهم وأطلق لأميرهم - وهو عبد اللّه بن حنظلة بن أبي عامر - قريبا من مائة ألف ، فلما رجعوا ذكروا لأهليهم عن يزيد وما كان يقع منه من القبائح في شربه الخمر ، فخلعوه عند المنبر النبوي ، فلما بلغه ذلك بعث إليهم سرية ، يقدمها رجل يقال له مسلم بن عقبة ويسميه السلف : مسرف بن عقبة لما عرف به من سفك الدماء ، فلما ورد المدينة استباحها ثلاثة أيام ، فقتل في غضون هذه الأيام بشرا كثيرا حتى كاد لا يفلت منه أحد من أهلها وقال المسعودي في مروج الذهب : انه قتل من قريش بضع وتسعون ومثلهم من الأنصار وأربعة آلاف من سائر الناس دون من لم يعرف . وقال ابن أعثم في الفتوح : انه قتل من أبناء الأنصار ألف وسبعمائة ومن العبيد والموالي وسائر الناس ثلاثة آلاف وخمسمائة ومن أولاد المهاجرين ألف وثلاثمائة ، وزعم بعض علماء السلف : انه قتل ( وفي بعض المصادر : افتضّ ) في غضون ذلك ألف بكر . وقال عبد اللّه بن وهب عن الامام مالك : قتل يوم الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن . راجع : الطبقات الكبرى : 5 / 71 ، تاريخ دمشق : 8 / 230 و 14 / 386 ، البداية والنهاية : 6 / 262 . ( 2 ) - وهو الحصين بن نمير السكوني .