القاضي النعمان المغربي
291
المناقب والمثالب
ثم دخل على عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه فأجلسه معه على سريره ، ثم أتى برأس الحسين عليه السّلام فوضع بين يديه ، فجعل ينكت ثناياه بقضيب كان في يده ، فقال له زيد : نح قضيبك ، فإني أراك تضعه موضعا طالما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يضع فاه عليه يقبّله ، ثم وثب عن سريره وألصق جبينه بالأرض وقال : اللهم أشهد لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد وضع يده على هذا الرأس وهو يقول : « اللهم إني أستودعك وصالح المؤمنين » فما حفظتم واللّه وديعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وخرج . فقال له عبيد اللّه بن زياد : أنت شيخ قد خرفت « 1 » . وبعث عبيد اللّه بن زياد برأس الحسين عليه السّلام ورؤوس من أصيب معه من ولده وأهل بيته ، ووجه بنسائهم إلى يزيد بن معاوية لعنه اللّه ، وسنذكر بعد هذا بقية أخبارهم في موضعها إن شاء اللّه تعالى . [ مثالب يزيد بن معاوية ] [ يزيد بن معاوية ] فأمّا يزيد بن معاوية فقد ذكرنا لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إياه مع أبيه وجدّه وكفاه بذلك خزيه ، ومن لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقد لعنه اللّه ، ومن لعنه اللّه أصلاه جهنم وساءت مصيرا ، وفي هذا ما يكتفى به من ذكر مثالبه ونقصه ومعايبه ، وكان مع ذلك من سوء الحال على ما لا يشك فيه ولا يدفع عنه ، وعلى ما كان عليه أبوه وجدّه من إظهار الإسلام واعتقاد الكفر ، وذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوما عنده فقال : تلاعب بالبرية هاشمي * بلا وحي أتاه ولا كتاب « 2 » . تكذيبا منه لعنه اللّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
--> ( 1 ) - مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 45 ، المعجم الكبير : 5 / 186 ( بنحوه ) ، جواهر المطالب : 2912 . ( 2 ) - مروج الذهب : 3 / 228 .