القاضي النعمان المغربي

287

المناقب والمثالب

وجعل يسأله ويذكر له وصية الحسن في أن لا يهاج في ذلك شرّ ، وأن يدفن بالبقيع إلى جانب أمّه ، ولم يزل به حتى أجابه إلى ذلك وافترقوا . وانتهى الأمر إلى معاوية أن الحسن أوصى أن يدفن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : إن صدق ظنّي بمروان بن الحكم فإنه سيمنع من ذلك ، وجعل يقول : إيها مروان أنت لها . فلمّا جاءه الخبر سرّ بما بلغه من ذلك ، وأثنى على مروان - لعنة اللّه - خيرا « 1 » . [ خروج الحسين عليه السّلام ومقتله ] وقام الحسين عليه السّلام بالإمامة ودعى إلى نفسه واعتقد المؤمنون إمامته ، ومات معاوية لعنة اللّه وقام ابنه يزيد لعنه اللّه مقامه ، وبلغته أخبار الحسين ، فتواعده وبلغ ذلك الحسين عليه السّلام وبلغته فساد يزيد بالعراق ، فخرج من المدينة بأهله وولده ومن خفّ معه من أهل بيته وبدأ بالحج فحج ، فلمّا قضى حجّه توجه إلى العراق لقيه ابن الزبير فقال له : يا أبا عبد اللّه إنك مطلوب ، فلو أقمت بمكة فكنت أحد حمام هذا البيت ، واستجرت بحرم اللّه . فقال : « ليمنعني من ذلك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنه سيستحل هذا الحرام من أجلي رجل من قريش . واللّه لا أكون أنا ذلك الرجل صنع اللّه بي ما هو صانع » وخرج يريد العراق ، فلمّا مرّ بباب المسجد الحرام تمثل وقال : لا ذعرت السوام في فلق الصبح * مغيرا ولا دعيت يزيدا يوم أعطى مخافة الموت ضيما * والمنايا يرصدنني أن أحيدا « 2 » . وسار يريد العراق وبلغ يزيد سيره ، وقيل له : إن صار إلى العراق قام معه أكثر أهله ، وكان مسلم بن عقيل بن أبي طالب قد قام بالكوفة بدعوة الحسين عليه السّلام وأجابه أهلها ،

--> ( 1 ) - تاريخ دمشق : 13 / 290 ، شرح نهج البلاغة : 16 / 50 ، أسد الغابة : 2 / 15 . ( 2 ) - البيتان ليزيد بن مفرغ الحميري .