القاضي النعمان المغربي

274

المناقب والمثالب

قال : من عند هذا العي البخيل الجبان . قال : من هو هذا الذي تعني ؟ قال : علي بن أبي طالب . فسكت معاوية ، فقام عمرو وقال : يا معاوية لا يسرّك من يغرّك . فقال معاوية : اجلس يا أبا عبد اللّه فأنت كما قال الأول : مهما تسرك من تميم خصلة * فلما يسؤك من تميم أكثر . وترك الرجل حتى إذا انصرف من كان في مجلسه من أهل الشام ولم يبق إلّا عمرو قال للرجل : ويحك ، أمّا قولك : أن عليا عي ، فو اللّه لو لم يكن بهذه الأمة غير لسان علي لكفاها ، وأما قولك : إنه بخيل ، فلو أن لعلي بيتين ، بيتا من تبن وبيتا من تبر ، لأنفق تبره قبل تبنه ، وأمّا قولك : إنه جبان ، فهل بلغك أنه ما بارز أحدا إلّا قتله ، أفإلي تتقرب بالكذب ؟ قال الرجل : فإذا كان كما وصفته فلم قاتلته ؟ فأخذ عمرو يد معاوية وقال : على هذا الخاتم الذي من غلب عليه جازت طينته « 1 » . وهذا يشبه قول معاوية لأهل العراق وقد ذكرناه : إنما قاتلتكم لأتأمّر عليكم وقد تأمرت . وصدق في ذلك وصدق عمرو ، أرادا الدنيا فمتعا فيها حتى حين ، ومعاوية لم يدّع فضلا على علي عليه السّلام ولا ساوى نفسه به ، فكيف يدّعي ذلك له غيره أو يساوي بينه وبينه ؟ وإنما تهيأ له ما تهيأ من مناصبة ما ذكرناه من حيله ومكره ، وبأمور تهيأت له سنذكر ما ينبغي ذكره منها في الباب الذي يلي هذا الباب إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) - الإمامة والسياسة : 1 / 135 ، شرح نهج البلاغة : 1 / 22 .