القاضي النعمان المغربي
267
المناقب والمثالب
من الجهال لا محالة . وقال قوم يمدحونه : كان بليغا . والبلاغة لا محالة مقصورة على علي عليه السّلام لا ينازع فيها ولا يساوى به أحد في شيء منها ، وهو من معدن اللسن وينبوع البلاغة ، وإنما يحمل البلاغة في الحق والصدق ، فأمّا في الجهل والضلالة فالعي خير منها لا محالة ، لأن البلاغة في الضلالة فتنة للجهال وزيادة في أثم متعاطيها المنسوب إليها ، والعي الصامت على ضلالته أسلم من المتكلم بجهالته . وروي : أن عليا صلوات اللّه عليه خطب بخطبة فانتهت إلى معاوية فقال لعمرو بن العاص : واللّه لوددت أن هذه الخطبة كانت لي ، وأن لعلي بها دوني حمر النعم . فقال له عمرو : وما يمنعك منها اخطب بها وأدعها لنفسك ، فالإمامة التي نازعته إياها أكبر منها ، فواحد يصدقك وآخر يصدق عليا . فقبل ذلك من رأيه وخطب بها وادّعاها . ووصفوه بالحلم ، وقد تقدم ذكر نقض ذلك وأنه لا يعد حليما من قتل المؤمنين ظلما ، وانتهك محارمهم ، واستحل ما حرّم اللّه منهم ، ولا سفه أعظم من هذا . وقد قيل : إنه كان يتعرض لمن يشتمه فيحلم عنه ، ليذكر بالحلم . وقالوا : ليس بحليم من تعرض للسفيه . ووصفوه بالدهاء والمكر ، وقد ذكرنا أن ذلك ليس من أهل الفضل ، وقول علي عليه السّلام : « لو استحسنت المكر ما كان معاوية أمكر مني » « 1 » مع أكثر ما ناله بالمكر . فعن عمرو بن العاص أخذه وهو فتقه له ، وكان هو وعمرو بن العاص أشهر في قتل عثمان ، وأرغب فيه ممّن قاما في ذلك بزعمهما عليه ، فأمّا معاوية فلمّا تسبب به
--> ( 1 ) - ورد عنه عليه السلام : ( لولا الدين والتقى لكنت أدهى العرب ) ، وقال : ( واللّه ما معاوية بأدهى مني ، ولكنه يغدر ويفجر ، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ) .