القاضي النعمان المغربي
250
المناقب والمثالب
فلمّا لم يجدا فيها حيلة قاما من عندها وتمثل مروان : حرق قيس على البلاد * حتى إذا اشتعلت أجذما . فسمعته فقالت : ارجع أيها المتمثل ، فرجع وبين يديها غرائر تغرى لها فقالت : قد سمعت ما قلت ، أتراني في شك من صاحبك ؟ واللّه الذي نفس عائشة بيده لوددت أنه في غرارة من غرائري هذه مخيطا عليه احتمله معي حتى أقذفه في البحر . قال لها مروان : قد واللّه بينت . قالت : هو ذلك ، فاذهب على ذلك . ثم خرجت حتى إذا كانت بالصلصل « 1 » مرّ بها عبد اللّه بن عباس وقد خرج يقيم الحج للناس فقالت : يا ابن عباس إنك قد أعطيت لسانا وعقلا وعلما ، وإني أناشدك اللّه أن تدفع عن هذه الطاغية غدا في الموسم إذا لقيت الناس . ثم مضت فلمّا قضت حجها أتاها الخبر أنه قتل فقال : إيها ذا الإصبع ، تعني طلحة وأقبلت حتى إذا كانت بسرف « 2 » لقيها عبيد اللّه بن سلامة الليثي مقبلا من المدينة فقالت : ويلك ما وراءك ؟ فقال : اجتمع الناس على علي بن أبي طالب عليه السّلام . فقالت : واللّه لوددت أن هذه وقعت على هذه - تعني السماء على الأرض - ولم يكن ذلك . ثم رجعت إلى مكة وأتاها طلحة والزبير اللذان سعيا في قتله ، فخرجا بها يطلبان بدمه « 3 » .
--> ( 1 ) - الصلصل : من نواحي المدينة على سبعة أميال منها . معجم البلدان : 3 / 412 . ( 2 ) - سرف : بفتح أوله وكسر ثانيه ، موضع على ستة أميال من مكة ، وقيل : سبعة وتسعة واثني عشر ، وبها تزوج رسول اللّه ( ص ) ميمونة بنت الحارث ، وبها توفت . معجم البلدان : 3 / 212 . ( 3 ) - الفتوح لابن أعثم : 3 / 420 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 176 ، شرح نهج البلاغة : 3 / 107 ، والشاهد -