القاضي النعمان المغربي

237

المناقب والمثالب

سَبِيلِ اللَّهِ « 1 » ، وقوله : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ « 2 » . [ الأدعياء ] وأمّا زياد فإن أمّه كانت تدعى سميّة ، كانت أمّة لبعض ملوك كندة ، فاعتل ذلك الملك بالجمرة فجاءه الحارث بن كلدة طبيب العرب فعالجه منها فبرئ ، فأجازه وكساه ووهب له إماء كانت فيهن سميّة ، فأعجبت الحارث فوقع بها وكانت بغيّا ، ووقع بها غلام أسود كان للحارث يقال له : مسروح فحملت منه فجاءت بولد أسود وهو نفيع أبو بكرة ، أدرك النبي صلّى اللّه عليه وآله فأسلم على يديه وتولاه ، فقال الحارث بن كلدة : ما أعرف في آبائي أسود ؟ ونفى نفيعا عن نفسه ، واعتزلها وزوجها عبدا له يقال له : عبيد ، ووهبهما لابنة له ، فولدت سميّة زيادا على فراش عبيد ، فأعتقته مولاته بنت الحارث ، فخرج منكرا ظريفا ذا مكر ودهاء وفطنة وذكاء . فأمّا أبو بكر نفيع فكان ينسب إلى مسروح ، ولمّا احتضر حضره بنوه فقال : أنا مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإن أبى هؤلاء إلّا أن ينسبوني ، فإني ابن مسروح « 3 » . ولقي زياد أبا موسى الأشعري بالبصرة فرأى فيه نباهة وحركة فاستكتبه ، ثم قدم على علي عليه السّلام لمّا فرغ من أصحاب الجمل ، فرأى فيه فضل عقل وقوة على العمل ، فاستعمله ووجه به إلى فارس ، وكان بها إلى أن أصيب علي عليه السّلام وهو بفارس ، فخافه معاوية ورأى أن يستعطفه ويستميله ، فكتب إليه فيه يعرفه أنه أخوه ويعده ويمنّيه ، فأبى عليه زياد فلم يزل به معاوية يكاتبه ويتلطف به حتى انحنى إليه ، وقدم عليه بعد

--> ( 1 ) - سورة ص : 26 . ( 2 ) - سورة الفرقان : 43 . ( 3 ) - أسد الغابة : 2 / 216 ، الايضاح : 545 ، الإصابة : 2 / 528 ح 2994 .