القاضي النعمان المغربي

190

المناقب والمثالب

ألا أبلغ معاوية بن حرب * فإنك من أخي ثقة مليم قطعت الدهر كالسدم المعنى * مقيما في دمشق فما تريم يمنيك الخلافة كل ركب * لأنقاض العراق لهم رسيم فإنك والكتاب إلى علي * كدابغة وقد حلم الأديم لك الخيرات فاحملنا عليهم * فإن الطالب الترة الغشوم وقومك بالمدينة قد أبيدوا * فهم صرعى كأنهم هشيم . فلمّا صار معاوية إلى ما صار إليه ودخل الكوفة وصعد المنبر قال : أين أبو وهب ؟ يعني الوليد بن عقبة . فقام إليه ، فقال له : أنشدني قولك . فأنشده الأبيات ، فقال معاوية : ومستعجب ممّا يرى من أناتنا * ولو زينته الحرب لم يترمرم « 1 » . وكان أبو معيط جدّ الوليد بن عقبة هذا خمارا يبيع الخمر في الجاهلية ، وكان عبد اللّه بن مسعود بالكوفة أيام وليها الوليد ، فلمّا انتهت إليه أحداث عثمان ورأى ما رأى منها ، كان إذا اجتمع إليه الناس تكلم بكلام فيقول : إن أصدق الحديث كتاب اللّه ، وإن أحسن الهدي هدي محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإن شر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة كفر ، وكل كفر في النار . فلمّا كثر قوله هذا قال له الوليد سرّا بينه وبينه : عبد اللّه إما أن تدع عنك هذا الكلام وإما أن تخرج عنّا . فقال : ما كنت لأدع قول الحق . فكتب إلى عثمان بخبره ، فكتب إليه عثمان : إن ترك كلامه وإلّا فأخرجه .

--> ( 1 ) - تاريخ الطبري : 3 / 562 ، أنساب الأشراف : 291 ، تاريخ دمشق : 22 / 430 ، شرح نهج البلاغة : 3 / 95 ، والبيت لأوس بن حجر التميمي .