القاضي النعمان المغربي

178

المناقب والمثالب

[ براءة النبي صلّى اللّه عليه وآله من فعل خالد ] وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خالدا بن الوليد يدعو من حول مكة ، ولم يأمره بقتال أحد ولا قتله ، وبعث معه رجالا من قبائل العرب ، فأتى بني خزيمة بالغميصاء ، وكانوا قد قتلوا في الجاهلية عوف بن عبد عوف أبا عبد الرحمن بن عوف والفاكهة بن المغيرة ، فلمّا رأوا خالدا بن الوليد أخذوا السلاح فقال لهم : ضعوا سلاحكم . فقال لهم رجل منهم يقال له جحدم : ويحكم إنه خالد ، واللّه ما بعد وضع السلاح إلّا الإسار وما بعد الإسار إلّا ضرب الأعناق ، واللّه لا أضع سلاحي . فأخذه قومه وقالوا : يا جحدم تريد أن تسفك دماءنا ، إن الناس قد أسلموا ووضعت الحرب أوزارها . فلم يزالوا به حتى وضع سلاحه ووضعوا أسلحتهم لقول خالد ، فلمّا وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا وقتل منهم . فانتهى الخبر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فرفع يديه إلى السماء ثم قال : « اللهم إني أبرأ إليك ممّا صنع خالد » ثم دعا عليا صلوات اللّه عليه ودفع إليه مالا وقال : « اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم وضع أمر الجاهلية تحت قدميك » . فتوجه علي عليه السّلام حتى أتاهم فودّى قتلاهم وما انتهبت من أموالهم على ما قالوا وأرضاهم وقال : « هل بقي لكم شيء ؟ » قالوا : لا . قال : « فقد بقيت معي بقية ممّا وجه به معي رسول اللّه » فدفعها إليهم وأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبره بذلك فقال صلّى اللّه عليه وآله : « لهذا أحب إلي من حمر النعم » ثم قام فاستقبل القبلة ورفع يديه حتى رأي بياض إبطيه ثم قال : « اللهم إني أبرأ إليك ممّا فعل خالد » ثلاث مرات « 1 » .

--> ( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 4 / 854 - 884 ، الطبقات الكبرى : 2 / 122 - 148 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 30 - 61 ، تاريخ الطبري : 2 / 225 - 342 .