القاضي النعمان المغربي
146
المناقب والمثالب
فيهم مائة فارس وستمائة دراع ومعهم الأحابيش بالحراب ، ولم يدعوا أحدا يذكر من أهل مكة إلّا أخرجوه ، وقالوا لأبي لهب : أخرج معنا . فقال : أنا أخرج عني رجلا . فبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة وكان العاص بن هشام أخو أبي جهل ، يعد في نوكي « 1 » قريش ، وكان قد قامر « 2 » أبا لهب فقمره حتى أخرجه من ماله فقال : فامرني على أهلي ، فقامره حتى ملك أهله ، فقال : فقامرني على نفسي ، فقامره حتى ملكه فأخرجه يوم بدر عنه وكان فيمن قتل بها . فالتقوا ببدر وقد فاتت العير أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونجا بها أبو سفيان ، وأقبل سائر بني عبد شمس وبني أمية ومن نفر معهم من قريش على قتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه ، واستهانوا بهم لقلتهم ورأوا أنهم في أيديهم ودعوا للبراز . وبرز عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ودعوا للبراز ، فبرز إليهم علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه وحمزة عليه السّلام عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وكان مسنّا ، وخرج يومئذ يتوكأ على عصى فبارزه عتبة ، وبارز حمزة شيبة ، وبارز الوليد عليا ، وفيهم أنزل اللّه عزّ وجلّ : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ « 3 » . فقتل علي الوليد ، وقتل حمزة شيبة ، واختلف بين عبيدة وعتبة ضربتان أثبت كل واحد منهما صاحبه ، فعطف حمزة وعلي على عبيدة فاستنقذاه وقتلا عتبة ، وقد قطع عتبة رجل عبيدة فمات بعد منصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالصفراء رحمة اللّه عليه ، وحمل المسلمون على المشركين فانهزموا ، وقتل اللّه أكثرهم وأباح للمسلمين غنائمهم وأسر جماعة منهم واستشهد بعض المسلمين ، وكان فيمن قتل يومئذ من
--> ( 1 ) - النوكى : الأحمق . الصحاح : 4 / 1612 . ( 2 ) - قامر : راهن ، أي لعب القمار . لسان العرب : 5 / 115 . ( 3 ) - سورة الحج : 19 .