القاضي النعمان المغربي

140

المناقب والمثالب

واشوس كالليث لم تنهه * لدى الحرب زجرة لذي الزجرة فكم من صريع له قد ثوى * طويل التأوه والزفرة « 1 » . وكان قد أسلم وتخلف عن الهجرة ، فلمّا كان يوم بدر أخرج مشركوا قريش بني هاشم مكرهين ، وكذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يومئذ للمسلمين : « من استطعتم أن تأسروه من بني هاشم فلا تقتلوه فإنما أخرجوا كرها » « 2 » . وكان فيمن أخرج منهم طالب فقال في ذلك : يا ربّ إمّا خرجوا بطالب * في مقنب من هذه المقانب فاجعلهم المغلوب غير الغالب * وارددهم المسلوب غير السالب « 3 » . فلمّا صاروا ببعض الطريق قيل ذلك عنه فقالوا : واللّه ما كان ينبغي لنا أن نخرج برجل من بني هاشم ، لأنّا نعلم أنهم لا يريدون إلّا أن يظفر محمد ، وحسبكم بقول طالب هذا . فاجتمعوا إليه فردوه من الطريق فانصرف إلى مكة . وكان عقيل بن أبي طالب من أحب ولد أبي طالب إليه ، ولمّا أتاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والعباس لأخذ بعض ولده قال : إذا تركتم لي عقيلا فخذوا من شئتم . فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليا وأخذ العباس جعفرا ، وكان عقيل أضعف من بني أبي طالب ، وهو على ذلك أجزل وأعف وأفضل من أخائرهم بني أمية عندهم ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول له : « يا عقيل إني لأحبك حبّين حبّا لك وحبّا لحب أبي طالب لك » « 4 » .

--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة : 14 / 78 . ( 2 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 459 ، الطبقات الكبرى : 4 / 10 ، تاريخ الطبري : 2 / 151 . ( 3 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 415 ، تاريخ الطبري : 2 / 144 ، تاريخ دمشق : 41 / 8 . ( 4 ) - الطبقات الكبرى : 4 / 44 ، المستدرك : 3 / 576 ، المعجم الكبير : 17 / 191 ، تاريخ دمشق : 41 / 18 .