القاضي النعمان المغربي

134

المناقب والمثالب

فأمست قريش يفرحون لفقده * ولست ترى حيا لشيء مخلدا رجاة أمورا زينتها حلومها * لهم سوف توردهم من الغي موردا يرجون تكذيب النبي وقتله * وأن يفتروا بهتا عليه ويجحدا كذبتم وبيت اللّه حتى نذيقكم * صدور العوالي والصفيح المهندا ويبدو منّا منظر ذو كريهة * إذا ما تسربلنا الحديد المسردا فإما تبيدونا وإما نبيدكم * وإما تروا سلم العشيرة أرشدا وإلّا فإن الحي دون محمد * بنو هاشم خير البرية محتدا وإن له منكم من اللّه ناصرا * ولست بلاق صاحب اللّه أوحدا نبي أتى من كل وحي بخطة * وسمّاه ربّي في الكتاب محمدا أغرّ كضوء البدر صورة وجهه * جلى الغيم عنه ضوءه فتوقدا أمين على ما استودع اللّه قلبه * وإن قال قولا كان فيه مسددا « 1 » . [ ليلة المبيت ] وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعرض نفسه في كل موسم على قبائل العرب ، فلم يجبه أحد منهم ومضى بنفسه إلى الطائف فلم يقبلوه ، إلى أن عرض نفسه في بعض المواسم على الأوس والخزرج من أهل يثرب ، فوفّقهم اللّه للإسلام وأسلم منهم نفر وبايعوه ومضوا بخبره ، وكانوا جيران يهود يسمعون منهم أنه قد أطل خروج نبي يجدونه في كتبهم ، فكان ذلك من أسباب سعادتهم ، ووفد عليه وفد بعد وفد منهم يسلمون ، فأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه في الهجرة إليهم ، فهاجر إليهم جماعة من المسلمين ، فلمّا رأت بنو عبد شمس ذلك وعلموا أنه قد صار له حزب وناصرون وملجأ ، خافوا ذلك واجتمعوا في دار الندوة وحضرهم فيما يقال إبليس اللعين في

--> ( 1 ) - تاريخ دمشق : 66 / 345 ، تذكرة الخواص : 6 .