القاضي النعمان المغربي
122
المناقب والمثالب
يكن ذلكم خيرا لكم من حرابنا * وبئس خلال الحرب حرب الأقارب فلا تحسبونا مسلمين محمدا * لكم ما عنس ذمول براكب له رحم فينا تعز جواره * فمن دونه ضرب الطلى والحواجب وجرثومة من هاشم عرفت له * كرام مساعيها لؤي بن غالب فمهلا ولمّا تشغب الحرب بيننا * بشنعاء تعمي كل أس ورائب تفرق شعب الحي بعد اجتماعه * قبائل تبدي عن خدام الكواعب وتذلل أقواما وكانوا أعزة * أصابهم دهرا كثير النوائب . فأقام كذلك بنو هاشم وبنو المطلب ثلاثة أعوام ، لا يبايعون ولا يشارون ولا يصل إليهم ما يصل من الطعام إلّا في خفية ورقبة ، وكان حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد كثيرا ما يأتي بالطعام إلى بني هاشم عامة وإلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خاصة ، لمكان عمته خديجة بنت خويلد وكونها عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان حكيم ذا مال وجاه ومنعة في قريش ، فكان يجئ بالقطار من الجمال بعد القطار ليلا فيولجه شعب بني هاشم ، فظهر عليه أبو جهل في بعض ذلك فتعلق به وقال : أتذهب بالطعام إلى بني هاشم واللّه لا أدعك حتى أفضحك في قريش . فجاء أبو البختري بن هشام بن حارث وقد تعلق به فقال : مالك وله ؟ قال : يحمل الطعام إلى بني هاشم . فقال أبو البختري : وما ذاك ، طعام لعمته عنده بعث به إليها ، أفتمنعه أن يأتيها بطعامها ؟ خل سبيل الرجل . فأبى عليه أبو جهل ، فوثب إليه أبو البختري فضربه بلحى جمل فشجه ووطئه وطئا شديدا ، فصبر أبو جهل على ذلك ولم يظهره ، خوفا من أن يتصل بني هاشم فيشمتوا به ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ذلك كله منيع جانبه عزيز مكانه ، والمسلمون كذلك وهم يزيدون ، ولا ضير على بني هاشم ومن تولاهم ، إلّا ما منعوه من مبايعتهم . وقال أبو طالب لأبي لهب في اعتزاله بني هاشم يستعطفه :