القاضي النعمان المغربي
119
المناقب والمثالب
السماء » وقبض على السيف من يده فامتقع وجه عمر . وقال عمر : يا رسول اللّه جئتك لأؤمن باللّه وبك وبما جئت به . فأدخله على أصحابه وأخذ عليه العهد وعلمه الإسلام ، فانتهى ذلك من أمره إلى بني عبد شمس ومن كان أغراه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأسقط في أيديهم ، وبلغ ذلك بعض المسلمين فأنكره وقال : لا يسلم عمر حتى يسلم حمار الخطاب « 1 » . [ صحيفة قريش ] فلمّا رأت بنو عبد شمس أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد امتنع منهم من صار إلى النجاشي ، وأن أبا طالب قد حمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأن عمّه حمزة قد أسلم وكان منه ما قد ذكرنا ، وأن من قد بقي من المسلمين أهل منعة لا يصلون إليهم بسوء ، وأن بني هاشم قد اجتمعوا مع أبي طالب على نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأجمع معهم على ذلك بنو المطلب ، ورأوا أنهم لا يصلوا إليهم بسوء ، وآيسوا من العرب أن ينصروهم ، اجتمعوا وجمعوا إليهم من والاهم من قريش ، فأجالوا الآراء وقلّبوا الحيل ، فلم يروا إلّا أن يكتبوا كتابا فيما بينهم يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب على أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ، فكتبوا في ذلك صحيفة وتعاهدوا على ما فيها وعلقوها في جوف الكعبة ، وانحاز بنو هاشم وبني المطلب إلى أبي طالب بن عبد المطلب فدخلوا في شعبه واجتمعوا إليه ، وخرج من بني هاشم أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب إلى بني عبد شمس ومن ظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب وحده من جميع بني هاشم ، فأثنى عليه بنو عبد شمس خيرا ، ولقيته هند بنت عتبة فأثنت عليه بجميل فقال : هيه يا بنت عتبة هل نصرت اللات والعزى وفارقت من فارقهما
--> ( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 229 - 232 ، الثقات لابن حبان : 1 / 73 - 74 ، تفسير القرطبي : 11 / 163 - 164 ، البداية والنهاية : 3 / 100 .