القاضي النعمان المغربي
111
المناقب والمثالب
فأيس عمرو وشمت به عمارة وكانا لمّا خرجا من مكة إلى أرض الحبشة ، ركبا في سفينة فشربا ذات ليلة وهما في البحر خمرا ، فانتشى عمارة وكان رجلا جميلا عاهرا مغرما بالنساء ، وكانت مع عمرو امرأته فجعل يحدثها عمارة حتى صبا بها فقال لها : قبّليني قبلة . وعمرو معه يسمعه ، فامتنعت عليه المرأة ، فألحّ عليها فقال لها عمرو : قبّلي ابن عمك . ففعلت ، ثم قام عمرو إلى شفير السفينة ليبول ، فقام إليه عمارة فدفعه فألقاه في البحر ، فسبح عمرو حتى تعلق بالسفينة فصعد ونجا من الغرق . فقال عمارة : ما علمت أنه يسبح . وإنما أراد به أن يغرق فيموت فيصل إلى امرأته ، فكظم عمرو عليها لئلا يفسد ما جاءا له ، فلمّا كان من أمر النجاشي ما كان إليهما انتهى إلى عمرو أن عمارة وقع ببعض نساء النجاشي ، فسأله عن ذلك فأخبره وأعطاه طيبا كانت أعطته إياه امرأة النجاشي ، فأخبر عمرو النجاشي وأتاه بالطيب فعرفه ، فأمر بعمارة فصنع به صنيعا هلك منه « 1 » . وأبطأت أخبار المسلمين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال أبو طالب في ذلك : ألا ليت شعري كيف في الناي من جعفر * وعمرو واعدى العدو الأقارب وهل نال إكرام النجاشي جعفرا * وأصحابه أم عاق عن ذاك شاغب تعلم أبيت اللعن أنك ماجد * كريم فلا يشقي لديك المجانب
--> ( 1 ) - الأغاني : 9 / 56 ، عيون الأخبار لابن قتيبة : 1 / 37 ، شرح نهج البلاغة : 6 / 306 .