القاضي النعمان المغربي

106

المناقب والمثالب

فقوموا فصلوا ربّكم وتمسحوا * بأركان هذا البيت بين الأخاشب فعندكم منه بلاء مصدق * غداة أبي يكسوم هادي الكتائب كتيبته بالسهل تمشي ورجله * على القاذفات من رؤوس المراقب فلمّا أتاكم نصر ذي العرش ردهم * جنود المليك بين ساف وحاصب فولّوا سراعا هاربين ولم يأب * إلى أهله مل جيش غير عصائب فإن تهلكوا نهلك وتهلك مواسم * يعاش بها قول امرئ غير كاذب « 1 » . فلمّا يئست بنو عبد شمس ومن والاها من نصرة العرب ، لم تطق لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا الأذى بألسنتها ، وهو في ذلك يدعوهم إلى اللّه عزّ وجلّ ويتلوا عليهم ما أنزله عليه من كتابه ، وهم على ذلك مصرون على الكفر والتكذيب له على ما يأتيهم به من الآيات ، ويرون معه من البراهين والدلالات . واتصل خبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمن في بلاد العرب من يهود ونصارى فأتاه جماعة من أحبارهم ورهبانهم فحاجّوه ، فكل يحتج عليه ويرى فيه دلائل النبوة التي عندهم على ما يجدونه في كتبهم ، وترى منهم قريش الاستكانة إليه وما يدل على المعرفة به ، ويرجعون إلى مواضعهم فيذكرون ذلك عنه ، والحسد والعداوة له يمنعان أكثرهم من الإقرار بنبوته صلّى اللّه عليه وآله ، وفشا الإسلام واشتهر خبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الآفاق ، ومالت

--> ( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 184 ، السيرة النبوية لابن كثير : 2 / 186 - 187 .