القاضي النعمان المغربي
102
المناقب والمثالب
فأصبح فينا أحمد في أرومة * تقتصر عنها سورة المتطاول حديث بنفسي دونه وحميته * ودافعت عنه بالذّرا والكلاكل « 1 » . وما هذا القول واللّه أعلم إلّا كقول مؤمن من آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه ، مع قول أبي طالب وكفاحه عن رسول اللّه وشهادته له بالنبوة ، وعلمه قديما بما كان من القول فيه والدلائل التي دلت عليه ، ولو أظهر أبو طالب الإسلام لم يجد من يواليه وينصره ممّن والاه ونصره من قريش ، ولكان يكون كواحد ممّن أسلم من سائر من نبذه قومه ، ولكن اللّه عزّ وجلّ أيّد دينه ونبيّه به ، وجمع له الناصر من قومه بسببه عند ابتداء ظهور الدين وقلة عدد المسلمين ، نظرا من اللّه جلّ ذكره لدينه ولنبيه صلّى اللّه عليه وآله . وفشى شعر أبي طالب هذا في العرب ، وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقيام بني عبد شمس ومن أطاعها عليه وانتصاب بني هاشم ومن تولاها دونه ، وعلموا قديما ما بين الفئتين من البغضاء وحسد بني عبد شمس بني هاشم الفضل ، على ما قدمنا في هذا الكتاب ذكره وشرحنا فيه خبره ، فتوقف من كانوا أغروه من قبائل العرب برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وانحنى بعضهم إليه وكذّب أكثرهم مقالهم فيه ، وذكر أهل يثرب ما كانت اليهود خبّرتهم وحدّثتهم به من ظهور نبي فيهم ، قد أزف وقت ظهوره وإخبارهم عن شأنه وأموره ، فلمّا بلغهم أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تطلعت أعينهم إليه ، وقد رأوا أنه هو صلّى اللّه عليه وآله . واستنهض مشركوا قريش من كان وعدهم النصرة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فتوقفوا عنهم وعظموا أمر الحرم وذكرهم قول أبي طالب تعظيمه ، وأرسل بعضهم إليهم يعظونهم وينهونهم عن حرب قومهم ، فاسقط ما في أيديهم لمّا رأوا أنه لم يلحق
--> ( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 176 - 180 ، البداية والنهاية : 3 / 70 - 74 .