علي الأحمدي الميانجي

87

مكاتيب الأئمة ( ع )

40 إملاؤه عليه السلام إلى الفضل بن سهل في تحف العقول : روي أنّ المأمون بعث الفضل بن سهل ذا الرّئاستين « 1 » إلى الرّضا عليه السلام ، فقال له : إنّي أُحبّ أن تجمع لي من الحلال والحرام والفرائض والسّنن ، فإنّك حجّة اللَّه على خلقه ومعدِن العلم . فدعا الرّضا عليه السلام بدواةٍ وقرطاسٍ ، وقال للفضل : أُكتُب : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ حَسبُنا شَهادَةُ أَن لا إِلهَ إلَّااللَّهُ ، أَحَداً صَمَداً ، لَم يَتَّخِذ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ، قَيّوماً ، سَميعاً ، بَصيراً ، قَويّاً ، قائِماً ، باقياً ، نوراً ، عالِماً لا يَجهَلُ ، قادِراً لا يَعجِزُ ، غَنيّاً لا يَحتاجُ ، عَدلًا لا يَجورُ ، خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ ، لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ ، لا شِبهَ لَهُ وَلا ضِدَّ وَلا نِدَّ ولا كُفؤَ . وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ وَرَسولُهُ وَأَمينُهُ وَصَفوَتُهُ مِن خَلقِهِ ، سَيّدُ المُرسَلينَ وَخاتَمُ النَّبيِّينَ وَأَفضَلَ العالَمينَ ، لا نَبيَّ بَعدَهُ وَلا تَبديلَ لِمِلَّتِهِ وَلا تَغييرَ . وَأَنَّ جَميعَ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله أَنَّهُ هوَ الحَقُّ المُبينُ ، نُصَدِّقُ بِهِ وَبِجَميعِ مَن مَضى قَبلَهُ مِن رُسُلِ اللَّهِ وَأَنبيائِهِ وَحُجَجِهِ . وَنُصَدِّقُ بِكِتابِهِ الصَّادِقِ : « لَّايَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » « 2 » . وَأَنَّهُ ( كِتابُهُ ) المُهَيمِنُ عَلى الكُتُبِ كُلِّها ، وَأَنَّهُ حَقٌّ مِن فاتِحَتِهِ إِلى خاتِمَتِهِ ، نُؤمِنُ بِمُحكَمِهِ وَمُتَشابِهِهِ ، وَخاصِّه وَعامِّه ، وَوَعدِهِ وَوَعيدِهِ . وَناسِخِهِ وَمَنسوخِهِ وَأَخبارِهِ ، لا يَقدِرُ واحِدٌ مِنَ المَخلوقينَ أَن يأتيَ بِمِثلِهِ . وَأَنَّ الدَّليلُ وَالحُجَّةُ مِن بَعدِهِ عَلى المُؤمِنينَ ، وَالقائِمُ بِأُمورِ المُسلِمينَ ، وَالنَّاطِقُ عَن

--> ( 1 ) . وهو الفضل بن سهل المعروف بذي الرّئاستين ؛ لأنّه تقلّد الوزارة والسّيف . وفي عيون أخبار الرّضا عليه السلام : ج 1 ص 177 ح 28 : وزير المأمون ومدبّر أموره وكان مجوسيّا ، فأسلم على يد يحيى بن خالد البرمكي وصحبه ، وإنّه اختاره لخدمة المأمون فضمّه إليه فتغلّب عليه فاستبدّ بالأمر دونه ، قُتل بأمر المأمون في حمّام سرخس في شعبان سنة ثلاث ومائتين . ( 2 ) . فصّلت : 42 .