علي الأحمدي الميانجي
52
مكاتيب الأئمة ( ع )
فحكى لك بعض أقاويلهم الّتي سألوك عنها ، فأقررت بذلك ولم تنفه عن نفسك ، ثمّ أجبته بخلاف ما أجبتهم ، وهو قول آبائك ، وقد أحببت لقاء ك لتخبرني لأيّ شيء أجبت صفوان بما أجبته ، وأجبت أولئك بخلافه ، فإنّ في ذلك حياة لي وللناس ، واللَّه تبارك وتعالى يقول : « وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا » « 1 » . فكتب عليه السلام : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ قَد وَصَلَ كِتابُكَ إِليَّ ، وَفَهِمتُ ما ذَكَرتَ فيهِ مِن حُبِّكَ لِقائي وَما تَرجو فيهِ ، وَيَجِبُ عَلَيكَ أَن أُشافِهكَ في أَشياءٍ جاءَ بِها قَومٌ عَنِّي ، وَزَعَمتَ أَنَّهُم يَحتَجُّونَ بِحُجَجٍ عَلَيكُم وَيَزعُمونَ أَنِّي أَجِبتُهُم بِخِلافِ ما جاءَ عَن آبائي ، وَلَعَمري ما يُسمِعُ الصُّمَّ وَلا يَهدي العُمي إِلَّا اللَّهُ « فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَآءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ » « 2 » « إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » « 3 » . وَقَد قَالَ أَبو جَعفَرٍ : لَو استَطاعَ النَّاسُ لَكانوا شيعَتَنا أَجمَعينَ ، وَلكِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى أَخَذَ ميثاقَ شيعَتِنا يَومَ أَخَذَ ميثاقَ النَّبيِّينَ . وَقالَ أَبو جَعفَرٍ عليه السلام : إِنَّما شيعَتُنا مَن تابَعَنا وَلَم يُخالِفنا ، وَمَن إِذا خِفنا خافَ ، وَإِذا أَمِنَّا أَمِنَ ، فَأُولئِكَ شيعَتُنا . وَقالَ اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى : « فَسَلُوا أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُون » « 4 » وَقالَ اللَّهُ : « وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لَا نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لّيَتَفَقَّهُوا فِى الدّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 5 » فَقَد فُرِضَت عَلَيكُمُ المَسأَلَةُ وَالرَّدُّ إِلَينا ، وَلَم يُفرَض عَلَينا الجَوابُ ، قالَ اللَّهُ عز وجل : « فَإِن لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ
--> ( 1 ) . المائدة : 32 . ( 2 ) . الأنعام : 125 . ( 3 ) . القصص : 56 . ( 4 ) . النحل : 43 ، الأنبياء : 7 . ( 5 ) . التوبة : 122 .