علي الأحمدي الميانجي
46
مكاتيب الأئمة ( ع )
منه وصلّى على ظهره ، والنّاس يتناوبون ذلك الحوض ويغتسلون فيه ويشربون منه التماساً للبركة ، ويصلّون على ظهره ويدعون اللَّه عز وجل في حوائجهم فتُقضى لهم ، وهي العين المعروفة بعين كهلان ، يقصدها النّاس إلى يومنا هذا . « 1 » وفي كشف الغمّة : أورد صاحب كتاب تاريخ نيسابور في كتابه : إنّ عليّ بن موسى الرّضا عليه السلام لمّا دخل إلى نيسابور في السّفرة الّتي فاز فيها بفضيلة الشّهادة ، كان في مهدٍ على بغلةٍ شهباء عليها مركب من فضّة خالصة ، فعرض له في السّوق الإمامان الحافظان للأحاديث النّبويّة ، أبو زرعة ومحمّد بن أسلم الطوسي رحمهما الله ، فقالا : أيّها السّيد ابن السّادة ، أيّها الإمام وابن الأئمّة ، أيّها السّلالة الطّاهرة الرّضيّة ، أيّها الخلاصة الزّاكية النّبويّة ، بحقّ آبائك الأطهرين وأسلافك الأكرمين ، إلّا ما أريتنا وجهك المبارك الميمون ، ورويت لنا حديثاً عن آبائك عن جدّك نذكرك به . فاستوقف البغلة ورفع المظلّة ، وأقرّ عيون المسلمين بطلعته المباركة الميمونة ، فكانت ذؤابتاه كذؤابتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، والنّاس على طبقاتهم قيام كلّهم ، وكانوا بين صارخ وباك وممزّق ثوبه ومتمرّغ في التّراب ومقبّل حزام بغلته ومطوّل عنقه إلى مظلّة المهد ، إلى أن انتصف النّهار وجرت الدّموع كالأنهار وسكنت الأصوات . وصاحت الأئمّة والقضاة : معاشر النّاس اسمعوا وعوا ، ولا تؤذوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في عترته وانصتوا . فأملى عليه السلام هذا الحديث ، وعدّ من المحابر أربع وعشرون ألفاً ، سوى الدّوي ، والمستملي أبو زرعة الرّازي ومحمّد بن أسلم الطوسي رحمهما الله . فقال عليه السلام : حَدَّثَني أَبي موسى بنُ جَعفَرٍ الكاظِمُ ، قالَ : حَدَّثَني أَبي جَعفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الصّادقُ ، قالَ : حَدَّثَني أَبي مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الباقِرُ ، قالَ : حَدَّثَني أَبي عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ زينُ العابِدينَ ، قالَ : حَدَّثَني أَبي الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ شهيدُ أَرضَ كَربَلاء ، قالَ : حَدَّثَني أَبي أَميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بنُ أَبي طالِبٍ شَهيدُ أَرضَ الكوفَةِ ، قالَ : حَدَّثَني أَخي وابنُ عَمِّي مُحَمَّدٌ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، قالَ : حَدَّثَني جَبرَئيلُ عليه السلام ، قالَ :
--> ( 1 ) . عيون أخبار الرّضا عليه السلام : ج 2 ص 135 ح 4 ، التّوحيد : ص 25 ح 23 ، معاني الأخبار : ص 370 ح 1 ، ثواب الأعمال : ص 6 ، الأمالي للصدوق : ص 305 ح 349 ، بحار الأنوار : ج 49 ص 123 ح 4 .