علي الأحمدي الميانجي

27

مكاتيب الأئمة ( ع )

محمّد بن عبيد « 1 » ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرّضا عليه السلام أسأله عن الرّؤية وما ترويه العامّة والخاصّة ، وسألته أن يشرح لي ذلك . فكتب بخطّه : اتَّفَقَ الجَميعُ لا تَمانُعَ بَينَهُم ، أَنَّ المَعرِفَةَ مِن جِهَةِ الرُّؤيَةِ ضَرورَةٌ ، فإِذا جازَ أَن يُرَى اللَّهُ بِالعَينِ ، وَقَعتِ المَعرِفَةُ ضَرورَةً ، ثُمَّ لَم تَخْلُ تِلكَ المَعرِفَةُ مِن أَن تَكونَ إِيماناً أَو لَيسَت بِإِيمانٍ . فإِن كانَت تِلكَ المَعرِفَةُ مِن جِهَةِ الرُّؤيَةِ إِيماناً ، فالمَعرِفَةُ الَّتي فيدار الدُّنيا مِن جِهَةِ الاكتِسابِ لَيسَت بِإِيمانٍ ؛ لِأَنَّها ضِدُّهُ ، فَلا يَكونُ في الدُّنيا مُؤمِنٌ ؛ لِأَنَّهُم لَم يَرَوا اللَّهَ عَزَّ ذِكرُهُ . وَإِن لَم تَكُن تِلكَ المَعرِفَةُ الَّتي مِن جِهَةِ الرُّؤيَةِ إِيماناً ، لَم تَخْلُ هذِهِ المَعرِفَةُ الَّتي مِن جِهَةِ الاكتِسابِ أَن تَزولَ ، وَلا تَزولُ في المِعادِ ، فَهذا دَليلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عز وجل لا يُرى بِالعَينِ ؛ إذِ العَينُ تُؤَدِّي إِلى ما وَصَفناهُ . « 2 » 5 كتابه عليه السلام إلى فتح بن يزيد الجرجانيّ في نفي التّشبيه عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدّقاق رحمه الله ، قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللَّه الكوفيّ ، قال : حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكيّ ، قال : حدّثني عليّ بن العبّاس ، قال : حدّثني جعفر بن محمّد الأشعريّ ، عن فتح بن يزيد الجرجانيّ « 3 » ، قال : كتبت

--> ( 1 ) . محمّد بن عبيد : والّذي ورد في التوحيد ( ص 109 ح 8 ) وبحار الأنوار ( ج 4 ص 10 ح 20 ) « محمّد بن عبيد » ، والظّاهر هو الصحيح ، بقرينة سائر الرّوايات مع اتّحادها مع ما نحن فيه من حيث السند ، فراجع : عيون أخبار الرّضا عليه السلام : ج 1 ص 110 ح 13 وكتاب التوحيد للصدوق : ص 153 ح 2 ، والقصص للراوندي : ص 160 ، ولم نجد للرجل ترجمة في مصادرنا الرّجاليّة ، والظّاهر اتّحاده مع محمّد بن عبيدة الهمداني الرّاوي عن الرّضا عليه السلام ( راجع : الكافي : ج 5 ص 441 ح 7 ) . ( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 96 ح 3 ، التوحيد : ص 109 ح 8 وفيه « عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدّقاق رحمه الله ، قال : حدّثنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا أحمد بن إدريس . . . » ، بحار الأنوار : ج 4 ص 56 ح 33 . ( 3 ) . الفتح بن يزيد أبو عبد اللَّه الجرجانيّ ، أخبرنا أبو الحسن بن الجنديّ قال : حدّثنا محمّد بن همام قال : حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر ، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن الفتح بها . هو صاحب المسائل لأبي الحسن عليه السلام ، واختلفوا أيّهم هو ؟ الرّضا أم الثّالث عليهما السلام ؟ ( راجع : رجال النجاشي : ج 1 ص 177 الرقم 851 ، الفهرست للطوسي : ص 201 الرقم 573 ، رجال الطوسي : ص 390 الرقم 5741 ، رجال البرقي : ص 60 ، رجال ابن الغضائري : ص 84 الرقم 110 ) . قال السيّد الخوئي : لا ينبغي الرّيب في روايته عن الرّضا عليه السلام ، والمراد بأبي الحسن هو الرّضا عليه السلام ، بقرينة اتّحاد السند مع ما صرّح فيه بروايته عن الرّضا عليه السلام ، ويؤكّد ذلك أنّ فتح بن يزيد كان يسكن خراسان على ما يظهر من روايته في منصرفه من الحجّ إلى خراسان ، ويؤيّد ذلك بأنّ الرّوايات الواردة في التوحيد والمعارف أكثرها عن الرّضا عليه السلام ، ولكنّه مع ذلك فهو قد روي عن الهادي عليه السلام ( راجع : معجم رجال الحديث : ج 14 ص 268 الرقم 9319 ) . وقال العلّامة : كان خارجيّاً ثمّ رجع إلى التشيّع بعد أن كان بايع على الخروج وإظهار السيف ( راجع : رجال العلّامة الحلّي : ص 19 الرقم 30 ) .