علي الأحمدي الميانجي

15

مكاتيب الأئمة ( ع )

اهتمّ كثيراً بتعليم المسلمين الكتابة في مكّة والمدينة ، فشاعت الكتابة وذاعت بين المسلمين ، حتّى إنّه صلى الله عليه وآله في بدر يقبل ممّن لا مال له وهو يحسن الكتابة أن يعلّم عشراً من غلمان الأنصار « 1 » . وأمر عبد اللَّه بن سعيد أن يعلّم النّاس الكتابة بالمدينة ، وكان محسناً « 2 » . وكثرت الكتابة العربية في المدينة بعد الهجرة ، ولعلّ كلّ ذلك استيحاء منه صلى الله عليه وآله عن القرآن الكريم ، حيث يقسم بالقلم فيقول : « ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ » « 3 » ، ويقول : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ » « 4 » . ويشير سبحانه إلى أهمّية الكتابة ، فيصف القرآن الكريم بالكتاب ويقول : « ذَلِكَ الْكِتَبُ لَارَيْبَ فِيهِ » « 5 » ، كما أنّه يصف ما نزل على موسى وعيسى - على نبيّنا وآله وعليهم السلام - بالكتاب ، ويصف الّذين أُنزل عليهم التوراة والإنجيل بأنّهم أهل الكتاب ، بل يصف ما نزل على الأنبياء عليهم السلام بالصحف والكتب ، في قوله : « أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيّنَةُ مَا فِى الصُّحُفِ الْأُولَى » « 6 » و « إِنَّ هَذَا لَفِى الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَهِيمَ وَمُوسَى » « 7 » و « كُلٌّ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ » « 8 » و « مَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ » « 9 » « وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذّكْرِ » « 10 » إلى غير ذلك .

--> ( 1 ) . راجع : سنن أبي داوود : ج 2 ص 11 ، المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 23 ، المصنّف لابن عبد الرزّاق : ج 5 ص 206 و 352 ، تاريخ الطبري : ج 2 ص 465 ، الطبقات الكبرى : ج 2 ص 14 ؛ بحار الأنوار : ج 19 ص 355 . ( 2 ) . راجع : الاستيعاب : ج 2 ص 374 ، الإصابة : ج 2 ص 344 ، أُسد الغابة : ج 3 ص 175 . ( 3 ) . القلم : 1 . ( 4 ) . العلق : 1 - 5 . ( 5 ) . البقرة : 2 . ( 6 ) . الأعلى : 18 و 19 . ( 7 ) . طه : 133 . ( 8 ) . البقرة : 285 . ( 9 ) . النساء : 136 . ( 10 ) . الأنبياء : 105 .