علي الأحمدي الميانجي

111

مكاتيب الأئمة ( ع )

وَيَطغى ، وَيَكونَ في ذِكِرِهِ لِرَبِّهِ وقيامِهِ بَينَ يَدَيهِ زاجِراً لَهُ عَنِ المَعاصي ، وَمانِعاً مِن أَنواعِ الفَسادِ . « 1 » 44 كتابه عليه السلام إلى محمّد بن سنان في علل تحريم المحرّمات عليّ بن أحمد رحمه الله قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللَّه ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن عليّ بن العبّاس ، قال : حدّثنا القاسم بن الرّبيع الصّحّاف ، عن محمّد بن سنان : أنّ أبا الحسن عليّ بن موسى الرّضا عليه السلام كتب إليه بما في هذا الكتاب جواب كتابه إليه يسأله عنه : جاءَني كِتابُكَ تَذكُرُ أَنَّ بَعضَ أَهلِ القِبلَةِ يَزعُمُ أَنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى لَم يُحِلَّ شَيئاً وَلَم يُحَرِّمَهُ لِعِلَّةٍ أَكثَرَ مِنَ التَّعَبُّدِ لِعِبادِهِ بِذلِكَ ، قَد ضَلَّ مَن قالَ ذلِكَ ضَلالًا بَعيداً ، وَخَسِرَ خُسراناً مُبِيناً ؛ لِأَنَّهُ لَو كان ذلِكَ لَكانَ جائِزاً أَن يَستَعبِدَهُم بِتَحليلِ مَا حَرَّمَ وَتَحريمِ مَا أَحَلَّ ، حَتَّى يَستَعبِدَهُم بِتَركِ الصَّلاةِ وَالصِّيامِ وَأَعمالِ البِرِّ كُلِّها ، وَالإِنكارِ لَهُ وَلِرُسُلِهِ وَكُتُبِهِ ، وَالجُحودِ بِالزِّنا وَالسَّرِقَةِ ، وَتَحريمِ ذَواتِ المَحارِمِ ، وَما أَشبَهَ ذلِكَ مِنَ الأُمورِ الَّتي فيها فَسادُ التَّدبيرِ وَفَناءُ الخَلقِ ، إِذ العِلَّةُ في التَّحليلِ وَالتَّحريمِ التَّعَبُّدُ لا غيرُهُ . فَكانَ كَما أَبطَلَ اللَّهُ تَعالى بِهِ قَولَ مَن قالَ ذلِكَ ، إِنَّا وَجَدنا كُلَّما أَحَلَّ اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى فَفيهِ صَلاحُ العِبادِ وَبَقاؤُهُم ، وَلَهُم إليهِ الحاجَةُ الَّتي لا يَستَغنونَ عَنها ، وَوَجَدنا المُحَرَّمَ مِنَ الأَشياءِ لا حاجَةَ بِالعِبادِ إِليهِ ، وَوَجَدناهُ مُفسِداً داعياً إلى الفَناءِ وَالهَلاكِ ، ثُمَّ رَأَيناهُ تَبارَكَ وَتَعالى قَد أَحَلَّ بَعضَ ما حَرَّمَ في وَقتِ الحاجَةِ ؛ لِما فيهِ مِنَ الصَّلاحِ في ذلِكَ الوَقتِ ، نَظيرَ ما أَحَلَّ مِنَ المَيتَةِ وَالدَّمِ وَلَحمِ الخِنزيرِ إِذا اضطَرَّ إِليها المُضطَّرُ ؛ لِما في ذلِكَ الوَقتِ مِنَ

--> ( 1 ) . علل الشرائع : ص 317 ح 2 ، بحار الأنوار : ج 82 ص 261 ح 10 ، وراجع : كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 214 ، عيون أخبار الرّضا عليه السلام : ج 2 ص 103 ، بحار الأنوار : ج 82 ص 261 ح 10 .