علي الأحمدي الميانجي

101

مكاتيب الأئمة ( ع )

وَفَسادِ المَواريثِ ، وَما أَشبَهَ ذلِكَ مِن وُجوهِ الفَسادِ . « 1 » [ علّة تحريم أكل مال اليتيم ظلماً ] وَحَرَّمَ أَكلُ مالِ اليَتيمِ ظُلماً ؛ لِعِلَلٍ كَثيرَةٍ مِن وُجوهِ الفَسادِ : أَوَّلُ ذلِكَ أَنَّهُ إِذا أَكَلَ الإِنسانُ مالَ اليَتيمِ ظُلماً فَقَد أَعانَ عَلى قَتلِهِ ؛ إِذ اليَتيمُ غَيرُ مُستَغنٍ وَلا مُحتَمِلٌ لِنَفسِهِ وَلا عَليمٌ بِشَأنِهِ ، وَلا لَهُ مَن يَقومُ عَلَيهِ وَيَكفيهِ كَقيامِ وَالِدَيهِ ، فَإِذا أَكَلَ مَالَهُ فَكَأَنَّهُ قَد قَتَلَهُ وَصَيَّرَهُ إِلى الفَقرِ وَالفاقَةِ ، مَعَ ما خَوَّفَ اللَّهُ عز وجل وَجَعَلَ مِنَ العُقوبَةِ في قَولِهِ عز وجل : « وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرّيَّةً ضِعَفًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ » « 2 » وَلِقَولِ أَبي جَعفَرٍ عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ عز وجل وَعَدَ في أَكلِ مَالِ اليَتيمِ عُقوبَتَينِ : عُقوبَةٌ في الدُّنيا ، وَعُقوبَةٌ في الآخِرَةِ . فَفي تَحريمِ مَالِ اليَتيمِ استِبقاءُ اليَتيمِ وَاستِقلالُهُ بِنَفسِهِ ، وَالسَّلامَةُ لِلعَقِبِ أَن يَصيبَهُ ما أَصابَهُ ، لِما وَعَدَ اللَّهُ فيهِ مِنَ العُقوبَةِ ، مَعَ ما في ذلِكَ مِن طَلَبِ اليَتيمِ بِثَأرِهِ إذا أَدرَكَ ، وَوُقوعِ الشَّحناءِ وَالعَداوَةِ وَالبَغضاءِ حَتَّى يَتَفانوا . « 3 » [ علّة تحريم الفِرار من الزّحف ] وَحَرَّمَ اللَّهُ الفِرارَ من الزَّحفِ ؛ لِما فيهِ مِنَ الوَهنِ في الدِّينِ ، وَالاستِخفافِ بِالرُّسُلِ وَالأَئِمَّةِ العادِلَةِ عليهم السلام ، وَتَركِ نُصرَتِهِم عَلى الأَعداءِ ، وَالعُقوبَةِ لَهُم عَلى إِنكارِ ما دَعَوا إِليهِ مِنَ الإِقرارِ بِالرُّبوبيَّةِ وَإِظهارِ العَدلِ وَتَركِ الجَورِ وَإماتَةِ الفَسادِ ، وَلِما في ذلِكَ مِن جُرأَةِ العَدوِّ عَلى المُسلِمينَ ، وَما يَكونُ في ذلِكَ مِنَ السَّبي وَالقَتلِ وَإِبطالِ دينِ اللَّهِ عز وجل ، وَغيرِهِ مِنَ الفَسادِ . « 4 » [ علّة تحريم التّعرّب بعد الهجرة ] وَحَرَّمَ التَّعَرُّبَ بَعدَ الهِجرَةِ « 5 » ؛ لِلرُّجوعِ عَنِ الدِّينِ ، وَتَركِ مُؤازَرَةِ الأَنبياءِ وَالحُجَجِ عليهم السلام ،

--> ( 1 ) . راجع : علل الشرائع : ص 479 ح 1 ، وسائل الشيعة : ج 20 ص 311 ح 25699 . ( 2 ) . النساء : 9 . ( 3 ) . راجع : علل الشرائع : ص 480 ح 1 ، وسائل الشيعة : ج 17 ص 246 ح 22442 . ( 4 ) . راجع : علل الشرائع : ص 481 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 76 ص 9 ح 10 ، وسائل الشيعة : ج 15 ص 87 ح 20043 . ( 5 ) . هو أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجراً . وكان مَن رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتدّ ( النهاية : ج 3 ص 202 ) .