علي الأحمدي الميانجي
99
مكاتيب الأئمة ( ع )
وَالتَّواضُعَ للَّهِ وَالطُّمَأنينَةَ ، وَالاجتِهادَ وَالأخذَ بِأمرِهِ ، وَالنّصيحَةَ لِرُسُلِهِ وَالمُسارَعَةَ في مَرضاتِهِ وَاجتنِابَ ما نَهى عَنهُ فَإنَّهُ مَن يَتَّقِ فَقَد أحرَزَ نَفسَهُ مِنَ النّارِ بِإذنِ اللَّهِ ، وأصابَ الخَيرَ كُلَّهُ في الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وَمَن أمَرَ بِالتّقوى فَقَد أفلَحَ المَوعِظَةَ ، جَعَلَنا اللَّهُ مِنَ المُتّقينَ بِرَحمَتِهِ . جاءني كتابُكَ فَقَرَأتُهُ وَفَهِمتُ الّذي فيهِ ، فَحَمِدتُ اللَّهَ عَلى سَلامَتِكَ ، وعافِيَةُ اللَّهِ إيَّاكَ ، ألبَسَنا اللَّهُ وَإيّاكَ عافِيَتَهُ في الدُّنيا وَالآخِرَةِ . كَتَبتَ تَذكُرُ أنّ قَوماً ، أنا أعرِفُهُم كانَ أعجَبَكَ نَحوُهُم وَشَأنُهُم ، وَإنَّكَ أبلَغتَ فيهِم أُموراً تروى عَنهُم كَرِهتَها لَهُم وَلَم تُرِهم إلّاطَريقاً حَسَناً وَرَعاً وَتَخَشُّعاً ، وَبَلَغَكَ أنَّهُم يَزعُمونَ أنَّ الدِّينَ إنّما هُوَ مَعرِفَةُ الرِّجالِ ، ثُمَّ بَعدَ ذلِكَ إذا عَرَفتَهُم فاعمَل ما شِئتَ ، وَذَكَرتَ أنَّكَ قَد عَرَفتَ أنَّ أصلَ الدِّينِ مَعرِفَةُ الرِّجالِ فَوَفَّقَكَ اللَّهُ . وَذَكَرتَ أنَّهُ بَلغَكَ أنَّهُم يَزعُمونَ أنَّ الصَّلاةَ وَالزَّكاةَ ، وَصَومَ شَهرِ رَمَضانَ وَالحَجَّ وَالعُمرَةَ ، وَالمَسجِدَ الحَرامَ وَالبَيتَ الحَرَامَ وَالمِشَعرَ الحَرامَ وَالشّهر الحرام ، هُوَ رَجُلٌ ، وأنَّ الطُّهرَ وَالاغتِسالَ مِنَ الجَنابَةِ هُوَ رَجُلٌ ، وَكُلَّ فَريضَةٍ افتَرَضَها اللَّهُ على عِبادِهِ هُوَ رَجُلٌ . وَإنَّهُم ذَكَروا ذلِكَ بِزَعمِهِم أنَّ مَن عَرَفَ ذلِكَ الرَّجُلَ فَقَدِ اكتَفى بِعَمَلِهِ بِهِ مِن غَيرِ عَمَلٍ ، وَقَد صَلّى وَأتى الزَّكاةُ ، وَصامَ وَحَجّ وَاعتَمَرَ ، وَاغتَسَلَ مِنَ الجَنابَةِ وَتَطهّرَ ، وَعَظَّمَ حُرُماتِ اللَّهِ وَالشَّهرَ الحَرامَ والمَسجِدَ الحَرامَ . وَإنَّهُم ذَكَروا مَن عَرَفَ هذا بِعَينهِ ، وَوجَدَهُ وَثَبَتَ في قَلبِهِ جازَ لَهُ أن يَتهاوَنَ فَلَيسَ لَهُ أن يَجتَهِدَ في العَمَلِ وَزَعَموا أنَّهُم إذا عَرَفوا ذلِكَ الرَّجُلَ فَقَد قُبِلَت مِنهُم هذهِ الحُدودُ لِوَقتِها ، وَإن هُم لَم يَعمَلوا بِها . وَإنَّهُ بَلَغَكَ أنَّهُم يَزعُمونَ أنَّ الفَواحِشَ الّتي نَهى اللَّهُ عَنها ، الخَمرَ وَالمَيسِرَ وَالرِّبا