علي الأحمدي الميانجي
92
مكاتيب الأئمة ( ع )
فَأمّا غَيرُهُم فَما أشَدَّ إشكالَهُ عَلَيهِم ! وَأبعَدَهُ مِن مَذاهِبِ قلوبهم ! وَلِذلِكَ قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : إنَّهُ لَيسَ شَيءٌ بأبِعَدَ مِن قُلوبِ الرِّجالِ مِن تَفسيرِ القُرآنِ ، وَفي ذلِكَ تَحَيَّرَ الخَلائِقُ أجمَعونَ إلّامَن شاءَ اللَّهُ . وَإنّما أرادَ اللَّهُ بِتَعمِيَتِهِ في ذلِكَ أن يَنتَهوا إلى بابِهِ وَصِراطِهِ ، وَأن يَعبُدوهُ وَيَنتَهوا في قَولِهِ إلى طاعَةِ القُوَّامِ بِكِتابِهِ وَالنّاطِقينَ عَن أمرِهِ وَأن يَستَنبِطوا « 1 » ما احتاجوا إلَيهِ مِن ذلِكَ عَنهُم ، لا عَن أنفُسُهِم ، ثُمَّ قالَ : « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِى الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ » « 2 » . فأمّا عَن غَيرِهِم ، فَلَيسَ يُعلَمُ ذلِكَ أبَداً وَلا يُوجَدُ ، وَقَد عَلِمتَ أنَّهُ لا يَستَقيمُ أن يَكونَ الخَلقُ كُلُّهُم وُلاةَ الأمرِ ، إذاً لا يَجدِونَ مَن يَأتَمِرونَ عَلَيهِ ، وَلا مَن يُبَلِّغونَهُ أمرَ اللَّهِ وَنَهيَهُ ، فَجَعَلَ اللَّهُ الولاة خَواصاً لِيَقتَدِيَ بِهِم مَن لَم يَخصُصهُم بِذلِكَ ، فَافهَم ذلِكَ إن شاءَ اللَّهُ . وَإيّاكَ وَإيّاكَ وَتِلاوَةَ القُرآنِ بِرَأيِكَ ، فَإنَّ النّاسَ غَيرُ مُشتَرِكينَ في علمِهِ كاشتِراكِهِم فيما سِواهُ مِنَ الامورِ ، وَلا قادِرينَ عَلَيهِ ، ولا على تَأويلِهِ ، إلّامِن حَدِّهِ وَبابِهِ الّذي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ فافهَم إن شاءَ اللَّهُ ، وَاطلُبِ الأمرَ مِن مَكانِهِ تَجِدهُ إن شاءَ اللَّهُ . « 3 » 19 رسالته عليه السلام إلى أصحاب الرّأي والقياس في المقاييس والرّأي أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في
--> ( 1 ) . وفي هامش المصدر : « يستنطقوا » . ( 2 ) . النساء : 83 . ( 3 ) . المحاسن : ج 1 ص 417 ح 960 ، بحار الأنوار : ج 92 ص 100 ح 72 نقلًا عنه .