علي الأحمدي الميانجي

72

مكاتيب الأئمة ( ع )

قال : أفرَأيتَ قَولَهُ : سَميعٌ بَصيرٌ عالِمٌ ؟ قلتُ : إنَّما يُسَمَّى تبارَكَ وَتَعالى بِهذهِ الأسماءِ ؛ لِأنَّهُ لا يَخفى عَلَيهِ شَيءٌ مِمَّا لا تُدرِكُهُ الأبصارُ مِن شَخصٍ صَغيرٍ أو كبيرٍ ، أو دَقيقٍ أو جَليلٍ ، وَلا نِصفَهُ بَصيراً بِلَحظِ عَينٍ كالمَخلوقِ ، وإنّما سُمِّيَ سَميعاً ؛ لِأنَّهُ ما يَكونُ مِن نَجوى ثلاثَةٍ إلّاهُوَ رابِعُهُم ، وَلا خَمسَةٍ إلّاهُوَ سادِسُهُم ، وَلا أدنى مِن ذلِكَ وَلا أكثَرَ إلّاهُوَ مَعَهُم أينَما كانوا ، يَسمَعُ النَّجوى ، وَدَبيبَ النَّملِ على الصَّفا ، وَخَفَقانَ الطّيرِ في الهَواءِ ، لا تَخفى عَلَيهِ خافِيَةٌ وَلا شَيءٌ مِمّا أدركَتهُ الأسماعُ وَالأبصارُ ، وَما لا تُدرِكُهُ الأسماعَ وَالأبصارُ ، ما جَلَّ مِن ذلِكَ وَما دَقَّ ، وما صَغُرَ وَما كَبُرَ ، وَلَم نَقُل : سَميعاً بَصيراً ، كالسَّمعِ المَعقولِ مِنَ الخَلقِ ، وَكذلِكَ إنّما سُمِّيَ عَليماً لأنّهُ لا يَجهَلُ شيئاً مِنَ الأشياءِ ، لا تَخفى عَلَيهِ خافِيَةٌ في الأرضِ وَلا في السَّماءِ ، عَلِمَ ما يَكونُ وَما لا يَكونُ ، وَما لَو كانَ كَيفَ يَكونُ ، وَلم نَصِف عَليماً بِمَعنى غَريزَةٍ يَعلَمُ بِها ، كما أنّ لِلخَلقِ غَريزَةٌ يَعلَمونَ بِها ، فَهذا ما أرادَ مِن قَولِهِ : عَليمٌ ، فَعَزَّ مَن جَلّ عَن الصِّفاتِ ، وَمَن نَزَّهَ نَفسَهُ عَن أفعالِ خَلقِهِ فَهذا هُوَ المَعنى ، وَلَولا ذلِكَ ما فَصَلَ بَينَهُ وَبَينَ خَلقِهِ ؛ فَسُبحانَهُ وَتَقَدَّسَت أسماؤهُ . قالَ : إنّ هذا لَكَما تَقولُ ، وَلَقَد عَلِمتَ إنّما غَرَضي أن أسألَ عَن رَدِّ الجَوابِ فيهِ عِندَ مصرف يسنح عنّي ، فَأخبِرني ، لَعَلِّي احكِمُهُ فَيَكونُ الحُجَّةُ قَد انشَرَحَت لِلمُتَعَنِّتِ المُخالِفِ ، أوِ السّائِلِ المُرتابِ ، أو الطّالِبِ المُرتادِ ، مَعَ ما فيهِ لِأهلِ المُوافَقَةِ مِنَ الازدِيادِ . فَأخبرني عَن قولِهِ : لَطيفٌ ، وَقَد عَرَفتُ أنّهُ لِلفِعلِ ، وَلكِن قَد رَجَوتُ أن تَشرَحَ لي ذلِكَ بِوَصفِكَ . قُلتُ : إنَّما سَمَّيناهُ لَطيفاً لِلخَلقِ اللَّطيفِ ، وَلِعِلمِهِ بِالشَّي ءِ اللَّطيفِ مِمَّا خَلَقَ مِنَ البَعوضِ وَالذَّرَّةِ ، وَمِمّا هُوَ أصغَرُ مِنهُما لا يَكادُ تُدرِكُهُ الأبصارُ وَالعُقولُ ، لِصِغَرِ خَلقِهِ ، مِن عَينهِ وَسَمعِهِ وَصورَتِهِ ، لا يُعرَفُ مِن ذلِكَ - لِصِغَرِهِ - الذّكَرُ مِنَ الأُنثى ،