علي الأحمدي الميانجي

66

مكاتيب الأئمة ( ع )

وَالدَّوابِّ والبُقولِ وَغَيرِ ذلِكَ ، إلّاأنّي أُحِبُّ أن تأتِيَني بِحُجَّةٍ أزدادُ بِها يقيناً ، وَأخرُجُ بِها مِنَ الشَكِّ . قلتُ : فإنّي آتيك بِها إن شاءَ اللَّهُ مِن قِبَلِ إهليلجَتِكَ وَاتّصالِها بالِحَديقَةِ ، وَما فيها مِنَ الأشياءِ المُتَّصِلَةِ بِأسبابِ السَّماءِ ، لِتَعلَمَ أنّ ذلِكَ بِتَدبيرِ عَليمٍ حَكيمٍ . قال : وَكَيفَ تَأتيني بِما يُذهِبُ عَنّي الشَكَّ مِن قِبَلِ الإهليلجَةِ ؟ قلتُ : فيما اريكَ فيها مِن إتقانِ الصُّنعِ ، وَأثَرِ التَّركيبِ المُؤَلّفِ ، واتِّصالِ ما بَينَ عُروقِها إلى فُروعِها ، وَاحتِياجِ بَعضِ ذلِكَ إلى بَعضٍ ، حَتّى يَتَّصِلَ بِالسَّماءِ . قال : إن أرَيتَني ذلِكَ لَم أشُكَّ . قُلتُ : ألَستَ تَعلَمُ أنّ الإهليلجَةَ نابِتَةٌ في الأرضِ ، وَأنَّ عُروقَها مُؤَلَّفَةٌ إلى أصلٍ ، وَأنّ الأصلَ مُتَعَلِّقٌ بِساقٍ مُتَّصِلٍ بِالغُصونِ ، وَالغُصونُ مُتَّصِلَةٌ بِالفُروعِ ، وَالفُروعُ مَنظومَةٌ بِالأكمامِ وَالوَرَقِ ، وَمَلبسُ ذلِكَ كُلِّهِ الوَرَقُ ، وَيَتَّصِلُ جَميعُهُ بِظِلٍّ يَقيهِ حَرَّ الزَّمانِ وَبَردِهِ ؟ قالَ : أمّا الإهليلجَةُ فَقَد تَبَيَّنَ لي اتّصالُ لِحائِها وما بَينَ عُروقِها وَبَينَ وَرَقِها وَمَنبَتِها مِنَ الأرضِ ، فَأشهَدُ أنّ خالِقَها واحِدٌ لا يَشرُكُهُ في خَلقِها غَيرُهُ لإتقانِ الصُّنعِ وَاتّصالِ الخَلقِ وَايتِلافِ التَّدبيرِ وإحكامِ التّقديرِ . قلتُ : إن أريتُكَ التّدبيرَ مُؤتَلِفاً بِالحِكمَةِ وَالإتقانِ ، مُعتَدِلًا بِالصَّنعَةِ ، مُحتاجاً بَعضُهُ إلى بَعضٍ ، مُتَّصِلًا بِالأرضِ الّتي خَرَجَت مِنهُ الإهليلجَةُ في الحالاتِ كُلِّها أتُقِرُّ بِخالِقِ ذلِكَ ؟ قالَ : إذن ، لا أشُكُّ في الوَحدانِيَّةِ . قلتُ : فَافهَم وَافقَه ما أصِفُ لَكَ : ألَستَ تَعلَمُ أنَّ الأرضَ مُتَّصِلَةٌ بِإهليلجَتِكَ ، وَإهليلجَتُكَ مُتّصِلَةٌ بِالتُّرابِ ، وَالتُّرابُ مُتَّصِلٌ بِالحَرّ وَالبَردِ ، وَالحَرُّ وَالبَردُ مُتَّصِلانِ