علي الأحمدي الميانجي

48

مكاتيب الأئمة ( ع )

شَيءٍ قاسَ الشَّمسَ وَنَظَرَ في مَنازِلِ الشَّمسِ والقَمَرِ وَما لِلطّالِعِ مِنَ النُّحوسِ ، وَما للباطِنِ مِنَ السُّعودِ ، ثُمَّ يَحسِبُ وَلا يُخطِئُ ، ويُحمَلُ إلَيهِ المَولودُ فَيَحسِبُ لَهُ وَيُخبِرُ بِكُلِّ عَلامَةٍ فيهِ بِغَيرِ مُعايَنَةِ وَما هُوَ مُصيبُهُ إلى يَومَ يَموتُ . قلتُ : كَيفَ دَخَلَ الحِسابُ في مَواليدِ النَّاسِ ؟ قال : لِأنَّ جَميعَ النّاسِ إنّما يُولَدونَ بِهذِهِ النُّجومِ ، وَلَولا ذلِكَ لَم يَستَقِم هذا الحِسابُ ، فَمِن ثَمَّ لا يُخطِئُ إذا عَلِمَ السّاعَةَ واليَومَ والشَّهرَ والسَّنَةَ الّتي يُولَدُ فيها المَولودُ . قُلتُ : لَقَد تَوَصَّفتَ عِلماً عَجيباً لَيسَ في عِلمِ الدُّنيا أدَقَّ مِنهُ ولا أعظَمَ إن كانَ حَقّاً كَما ذَكَرتَ ، يُعرَفُ بِهِ المَولودُ الصَّبِيُّ وَما فيهِ مِن العَلاماتِ وَمُنتَهى أجَلِهِ وَما يُصيبُهُ في حَياتِهِ ، أوَ لَيسَ هذا حِساباً تَوَلَّدَ بِهِ جَميعُ أهلِ الدُّنيا مَن كانَ مِنَ النَّاسِ ؟ قال : لا أشُكُّ فيهِ . قُلتُ : فَتَعالَ نَنظُر بِعُقولِنا ، كَيفَ عَلِمَ النّاسُ هذا العِلمَ ؟ وَهَل يَستَقيمُ أن يَكونَ لِبَعضِ النّاسِ إذا كانَ جَميعُ النّاسِ يُولَدونَ بِهذهِ النُّجومِ ؟ وَكَيفَ عَرَفَها بِسُعودِها وَنُحوسِها ، وَساعاتِها وَأوقاتِها ، وَدَقائِقِها وَدَرَجهاتِها ، وَبَطيئِها وَسَريعِها ، وَمَواضِعِها مِنَ السَّماءِ ، وَمَواضِعِها تَحتَ الأرضِ ، وَدِلالَتِها عَلى غامِضِ هذهِ الأشياءِ الّتي وَصَفتُ في السَّماءِ وَما تَحتَ الأرضِ ، فَقَد عَرَفتَ أنَّ بَعضَ هذهِ البُروجِ في السَّماءِ ، وَبَعضَها تَحتَ الأرضِ ، وَكذلِكَ النُّجومُ السَّبعَةُ ، مِنها تَحتَ الأرضِ وَمِنها في السَّماءِ ، فَما يَقبَلُ عَقلي أنَّ مَخلوقاً من أهلِ الأرضِ قَدَرَ عَلى هذا . قال : وما أنكَرتَ مِن هذا ؟ قُلتُ : إنَّكَ زَعَمتَ أنَّ جَميعَ أهلِ الأرضِ إنَّما يَتَوالَدونَ بِهذهِ النُّجومِ ، فَأَرى الحَكيمَ الّذي وَضَعَ هذا الحِسابَ بِزَعمِكَ مِن بَعضِ أهلِ الدُّنيا ، وَلا شَكَّ إن كُنتَ