علي الأحمدي الميانجي

44

مكاتيب الأئمة ( ع )

قُلتُ : هَل رأيتَ أحَداً مِن أقارِبِكَ مِن أخٍ أو أبٍ أو ذي رَحِمٍ قَد ماتَ قَبلَ ذلِكَ حَتَّى تَعلَمَهُ وَتَعرِفَهُ كَمَعرِفَتِكَ إيّاهُ قَبلَ أن يَموتَ ؟ قال : أكثرُ مِنَ الكثيرِ . قُلتُ : فَأخبِرني أيُّ حَواسِّكَ أدرَكَ هذهِ الأشياءَ في مَنامِكَ حَتَّى دَلَّت قَلبَكَ على مُعايَنَةِ المَوتى وَكلامِهِم ، وَأكلِ طَعامِهِم ، والجَوَلانِ في البُلدانِ ، والضَّحِكِ والبُكاءِ وَغَيرِ ذلِكَ ؟ قال : ما أقدِرُ أن أقولَ لَكَ أيَّ حَواسّي أدرَكَ ذلِكَ أو شيئاً مِنهُ ، وَكَيفَ تُدرَكُ وَهِيَ بِمَنزِلَةِ المَيِّتِ لا تَسمَعُ ولا تُبصِرُ ؟ قُلتُ : فَأخبِرني حَيثُ استَيقَظتَ ألَستَ قَد ذَكَرتَ الّذي رَأيتَ في مَنامِكَ تَحفَظُهُ وَتَقُصُّهُ بَعدَ يَقظَتِكَ عَلى إخوانِكَ لا تَنسى مِنهُ حَرفاً ؟ قال : إنَّه كما تَقولُ وَرُبَّما رَأيتُ الشَّي ءَ في منامي ثُمَّ لا أُمسي حَتَّى أراهُ في يَقَظَتي كَما رَأيتُهُ في مَنامي . قُلتُ : فَأخبِرني ، أيُّ حَواسِّكَ قَرَّرَت عِلمَ ذلِكَ في قَلبِكَ حَتَّى ذَكَرتَهُ بَعدَ ما استَيقَظتَ ؟ قال : إنَّ هذا الأمرَ ما دَخَلَت فيهِ الحَواسُّ . قُلتُ : أفَلَيسَ يَنبغي لَكَ أن تَعلَمَ حَيثُ بَطَلَتِ الحَواسُّ في هذا أنَّ الّذي عايَنَ تلِكَ الأشياءَ وَحَفِظَها في مَنامِكَ قَلبُكَ الّذي جَعَلَ اللَّهُ فيهُ العَقلَ الّذي احتَجَّ بِهِ عَلى العِبادِ ؟ قال : إنَّ الّذي رَأيتُ في مَنامي لَيسَ بِشَيءٍ ، إنَّما هُوَ بِمَنزِلَةِ السَّرابِ الّذي يُعايِنُهُ صاحِبُهُ وَيَنظُرُ إلَيهِ لا يَشُكُّ فيهِ أنَّهُ ماءٌ ، فإذا انتَهى إلى مكانِهِ لَم يَجِدهُ شَيئاً ، فَما رَأيتُ في مَنامي فَبِهذِهِ المَنزِلَةِ !