علي الأحمدي الميانجي
34
مكاتيب الأئمة ( ع )
قال : نَعَم . قُلتُ : فَهَل يَحتَمِلُ عَقلُكَ أنَّ الشَّجَرَةَ الّتي تَبلغُ أصلُها وَعُروقُها وَفُروعُها ولِحاؤُها وَكُلُّ ثَمَرَةٍ جُنِيَت ، وَوَرَقَةٍ سَقَطَت ألفَ ألفَ رِطلٍ ، كانَت كامِنَةً في هذهِ الإهليلجَةِ ؟ قال : ما يَحتَمِلُ هذا العَقلُ وَلا يَقبَلُهُ القَلبُ . قُلتُ : أقرَرت أنَّها حَدَثَت فِي الشَّجَرَةِ ؟ قال : نعم ، وَلكنّي لا أعرِفُ أنَّها مَصنوعَةٌ ، فَهَل تَقدِرُ أن تُقَرِّرَني بِذلِكَ ؟ قلتُ : نعم ، أرَأيتَ أنِّي إن أرَيتُكَ تَدبيراً ، أتُقِرُّ أنَّ لَهُ مُدَبّراً ؟ وتصويراً أنَّ لَهُ مُصَوِّراً ؟ قال : لا بُدّ مِن ذلِكَ . قلتُ : ألَستَ تَعلَمُ أنَّ هَذهِ الإهليلجَةَ لَحمٌ رُكِّبَ عَلى عَظمٍ ، فَوُضِعَ في جَوفٍ مُتَّصِلٍ بِغُصنٍ مُرَكَّبٍ عَلى ساقٍ يَقومُ عَلى أصلٍ ، فَيَقوى بِعُروقٍ مِن تَحتِها عَلى جُرمٍ مُتَّصِلٍ بَعضٌ بِبَعضٍ ؟ قالَ : بلى . قُلتُ : ألَستَ تَعلَمُ أنَّ هذهِ الإهليلجَةَ مُصَوَّرَةٌ بِتَقديرٍ وَتَخطيطٍ ، وَتَأليفٍ وَتَركيبٍ ، وَتَفصيلٍ مُتَداخِلٍ بِتأليفِ شَيءٍ في بَعضِ شَيءٍ ، بِهِ طَبَقٌ بَعدَ طَبقٍ وَجِسمٌ عَلى جِسمٍ وَلَونٌ مَعَ لَونٍ ، أبيَضُ في صُفرَةٍ ، وَلَيِّنٌ عَلى شَديدٍ ، في طبائِعَ مُتَفَرِّقَةٍ ، وَطَرائِقَ مُختَلِفَةٍ ، وَأجزاءَ مُؤتَلِفَةٍ مَعَ لِحاءٍ تَسقيها ، وَعُروقٍ يَجري فيها الماءُ ، وَوَرَقٍ يَستُرُها وَتَقيها مِنَ الشَّمسِ أن تُحرِقَها ، وَمِنَ البَردِ أن يُهلِكَها ، وَالرّيحِ أن تُذبِلَها ؟ قال : أفَلَيسَ لَو كانَ الوَرَقُ مُطَبَّقاً عَلَيها كانَ خَيراً لَها ؟ قُلتُ : اللَّهُ أحسَنُ تَقديراً ، لَو كانَ كَما تَقولُ لَم يَصِل إلَيها ريحٌ يُرَوِّحُها ، ولا بَردٌ