علي الأحمدي الميانجي

32

مكاتيب الأئمة ( ع )

ذلِكَ شَيءٌ ! قُلتُ : أمّا إذ خَرَجتَ مِن حَدِّ الإنكارِ إلى مَنزِلَةِ الشَكِّ فَإنِّي أرجو أن تَخرُجَ إلى المَعرِفَةِ . قالَ : فَإنّما دَخَلَ عَلَيَّ الشَّكُّ لِسُؤالِكَ إيّايَّ عَمّا لَم يُحِط بِهِ عِلمي ، وَلكِن مِن أينَ يَدخُلُ عَلَيَّ اليقينُ بِما لَم تُدرِكهُ حَواسِّي ؟ قُلتُ : مِن قِبَلِ إهليلجَتِكَ هذِهِ . قالَ : ذاكَ إذا أثبَتَّ لِلحُجَّةِ ، لِأنّها مِن آدابِ الطبِّ الّذي اذعِنُ بِمَعرِفَتِهِ . قُلتُ : إنَّما أرَدتُ أن آتيكَ بِهِ مِن قِبَلِها لأنَّها أقرَبُ الأشياءِ إلَيكَ ، وَلَو كانَ شَيءٌ أقرَبَ إليكَ مِنها لَأتَيتُكَ مِن قِبَلِهِ ، لِأنَّ في كلِّ شَيءٍ أثَرَ تَركيبٍ وَحِكمَةٍ ، وَشاهِداً يَدُلُّ عَلى الصَّنعَةِ الدّالَةِ عَلى مَن صَنَعَها وَلَم تَكُن شيئاً ، وَيُهلِكُها حَتَّى لا تَكونَ شيئاً . قُلتُ : فَأخبِرني ، هَل تَرى هذهِ إهليلجَةً ؟ قال : نَعَم . قُلتُ : أفَتَرى غَيبَ ما في جَوفِها ؟ قالَ : لا . قُلتُ : أفَتشهَدُ أنّها مُشتَمِلَةٌ على نَواةٍ وَلا تراها ؟ قالَ : ما يُدريني ؟ لَعَلَّ لَيسَ فيها شَيءٌ . قُلتُ : أفَتَرى أنَّ خَلفَ هذا القِشرِ مِن هذهِ الإهليلجَةِ غائِبٌ لَم تَرهُ مِن لَحمٍ أو ذي لَونٍ ؟ قال : ما أدري لَعَلَّ ما ثَمَّ غيرُ ذي لَونٍ وَلا لَحمٍ . قُلتُ : أفَتُقِرُّ أنَّ هذهِ الإهليلَجَةَ الّتي تُسمِّيها النّاسُ بِالهِندِ مَوجودَةٌ لاجتِماعِ أهلِ الاختلاف مِنَ الأُمَمِ على ذِكرِها ؟ قال : ما أدري ، لَعَلَّ ما اجتَمَعوا عَلَيهِ مِن ذلِكَ باطِلٌ ! قُلتُ : أفَتُقِرُّ أنَّ الإهليلجَةَ في أرضٍ تَنبُتُ ؟