علي الأحمدي الميانجي

25

مكاتيب الأئمة ( ع )

فَإن رَأيتَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِداكَ أن تَكتُبَ إلَيَّ بِالمَذهَبِ الصَّحيحِ مِنَ التَّوحيدِ ، وَعَن الحَرَكاتِ أهِيَ مَخلوقَةٌ أو غَيرُ مَخلوقَةٌ ؟ وَعَنِ الإيمانِ ما هُوَ ؟ فَكتَبَ عليه السلام على يَدَي عَبدِ المَلِكِ بنِ أعيَن : سَألتَ عَنِ المَعرِفَةِ ما هِيَ : فَاعلَم - رَحِمَكَ اللَّهُ - أنَّ المَعرِفَةَ مِن صُنعِ اللَّهِ عز وجل في القَلبِ مَخلوقَةُ ، وَالجُحودُ صُنعُ اللَّهِ في القَلبِ مَخلوقٌ ، وَلَيسَ لِلعبادِ فيهِما مِن صُنعِ ، وَلَهُم فِيهِما الاختِيارُ مِنَ الاكتِسابِ ، فَبِشَهوَتِهِم الإيمانَ اختاروا المَعرِفَةَ فَكانوا بِذلِكَ مُؤمِنينَ عارِفينَ ، وَبِشَهوَتِهِم الكُفرَ اختاروا الجُحودَ فَكانوا بِذلِكَ كافِرينَ جاحِدينَ ضُلّالًا ، وَذلِكَ بِتَوفِيقِ اللَّهِ لَهُم وَخِذلانِ مَن خَذَلَهُ اللَّهُ ، فَبِالاختيارِ وَالاكتِسابِ عاقَبَهُم اللَّهُ وَأثابَهُم . وَسَألتَ - رَحِمَكَ اللَّهُ - عَنِ القُرآنِ وَاختِلافِ النَّاسِ قِبَلَكُم ، فَإنَّ القُرآنَ كَلامُ اللَّهِ مُحدَثٌ غَيرُ مَخلوقٍ ، وَغَيرُ أَزلِيٍّ مَعَ اللَّهِ تَعالى ذِكرُهُ ، وَتَعالى عَن ذلِكَ عُلُوّاً كَبيراً ، كانَ اللَّهُ عز وجل وَلا شَي ءَ غَيرُ اللَّهِ مَعروفٌ وَلا مَجهولٌ ، كانَ عز وجل وَلا مُتَكَلِّمَ وَلا مُريدَ وَلا مُتَحَرِّكَ وَلا فاعِلَ جَلَّ وَعَزَّ رَبُّنا ، فَجَميعُ هذهِ الصِّفاتِ مُحدَثَةٌ عِندَ حُدوثِ الفِعلِ مِنهُ ، جَلَّ وَعَزَّ رَبُّنا ، وَالقُرآنُ كلامُ اللَّهِ غَيرُ مَخلوقٍ ، فيهِ خَبرُ مَن كانَ قَبلَكُم ، وَخَبَرُ ما يَكونُ بَعدَكُم ، أُنزِلَ مِن عِندِ اللَّهِ عَلى مُحَمَّدٍ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله . وَسأَلتَ - رَحِمَكَ اللَّهُ - عَنِ الاستِطاعَةِ لِلفعلِ ، فَإنَّ اللَّهَ عز وجل خَلَقَ العَبدَ وَجَعَلَ لَهُ الآلَةَ وَالصِّحَةَ وَهِيَ القُوَّةُ الّتي يَكونُ العَبدُ بِها مُتَحَرِّكاً مُستَطيعاً لِلفِعلِ ، وَلا مُتَحَرِّكَ إلّا وَهُوَ يُريدُ الفِعلَ ، وَهِيَ صِفَةٌ مُضافَةٌ إلى الشَّهوَةِ الّتي هِيَ خَلقُ اللَّهِ عز وجل ، مُرَكَّبَةٌ في الإنسانِ ، فَإذا تَحَرَّكَتِ الشَّهوَةُ في الإنسانِ اشتَهى الشَّي ءَ فَأرادَهُ ، فَمِن ثَمَّ قِيلَ لِلإنسانِ : مُريدٌ ، فَإذا أرادَ الفِعلَ وفَعَلَ كانَ مَعَ الاستِطاعَةِ وَالحَرَكَةِ ، فَمِن ثَمَّ قِيلَ لِلعَبدِ : مُستَطيعٌ مُتَحَرِّكٌ ، فَإذا كانَ الإنسانُ ساكِناً غَيرَ مُريدٍ لِلفِعلِ وَكانَ مَعَهُ الآلَةُ وَهِيَ