علي الأحمدي الميانجي
10
مكاتيب الأئمة ( ع )
وما يخدم مصالحهم ، حتّى التبس سليم الحديث بسقيمه واستعصى - حتّى على العلماء - التمييز بين الحديث الصحيح والحديث الموضوع . واستشرى هناك الفساد ، حتى غدت مدينة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بين عام 65 - 80 ه . بؤرة تعجُّ بالمغنّين . ويمكن القول بأنّه في المدّة بين سنة 40 للهجرة وحتّى نهاية القرن الأوّل كانت هناك ثلّة قليلة من الصّحابة والتابعين قد حفظت وصانت وحملت معارف وفقه آل محمّد صلى الله عليه وآله . وفي عهد الإمام الباقر عليه السلام شهدت الأوضاع انفراجاً ملحوظاً ، وأمّا عهد إمامة الإمام الصادق عليه السلام ؛ أي من عام 114 - 148 ه فقد كان عصر انتشار معارف وفقه آل محمّد صلى الله عليه وآله ، وعصر التعليم والتدريس حيث ظهرت المدينة المنورة عند ذاك بوجه آخر غير الذي كانت عليه من قبل . منذ عام 83 ه ( وهي السنة التي ولد فيها الإمام الصادق عليه السلام ) وحتّى عام 148 ه ( وهي سنة استشهاده ) تناوبَ على خلافة المسلمين اثنا عشر خليفة من المروانيين والعباسيّين ، وكانت مدّة حكم كلّ واحد منهم قصيرة - عدا عبد الملك بن مروان ، وهشام بن عبد الملك اللّذان حكم كلُّ واحد منهما عشرين سنة - ومن الطبيعي أنّ انتقال السلطة من حاكم إلى آخر كان يتمخّض عنه اضطراب في الأوضاع السياسية والاجتماعية ، خاصّة وأنّ العقدين الأخيرين من حياة الإمام عليه السلام شهدا انتقال السلطة من سلالة إلى أخرى ، واقترن هذا الانتقال بحالة من الفوضى والمذابح . إنّ الضعف الذي أصاب الحكم المرواني وانتهى به إلى السقوط ، وفّر انفتاحاً في الحريات السياسية ، ومهّد السبيل أمام اندلاع الثورات الدينية في بقاع متعدّدة من العالم الإسلامي ضدّ الحكّام ، وفسَحَ المجال أمام اتّساع البحوث العلمية والتدريس في مختلف الفروع . وكان لا بدّ في مثل ذلك الظرف الحسّاس من اقتحام الميدان بكلّ قوّة ، واعتماد