علي الأحمدي الميانجي
95
مكاتيب الأئمة ( ع )
بِها ، رَغبَةً بي عَنها ، وَإنَّ الحَسناتِ لا يَهدي لها ، ولا يُسَدِّد إِلَيها إلَّااللَّهُ تَعالى ، وَأمَّا ما ذَكَرتَ أنَّهُ رُقِيَ إِلَيكَ عَنِّي ، فَإنَّما رَقَّاه المَلَّاقُونَ ، المَشاؤُونَ بالنَّمِيمَةِ ، المُفَرِّقونَ بَينَ الجَمعِ ، وكَذِبَ الغَاوونَ المارِقُونَ ، ما أَرَدتُ حَرباً وَلا خِلافاً ، وَإنِّي لَأَخشى للَّهِ في تَركِ ذلِكَ ، مِنكَ وَمِن حِزبِكَ ، القاسِطينَ المُحِلِّينَ ، حزِبِ الظَّالِمِ ، وأَعوانِ الشَّيطانِ الرَّجيمِ . توبيخه على قتل حجر وأصحابه ألستَ قاتِلَ حُجرٍ ، وَأَصحابِهِ العابِدينَ المُخبِتينَ ، الَّذينَ كانوا يَستَفظِعونَ البِدَعَ ، ويَأمُرونَ بِالمَعروفِ ، وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ ، فَقَتَلتَهُم ظُلماً وَعُدواناً ، مِن بَعدِ ما أعطَيتَهُمُ المَواثِيقَ الغَليظَةَ ، والعُهودَ المُؤَكَّدَةَ ، جَراءَ ةً علَى اللَّهِ وَاستِخفافاً بِعَهدِهِ . تعجّبه عليه السلام من استلحاق زياد أوَ لستَ بِقاتِلِ عَمرو بنِ الحَمِقِ ، الَّذي أَخلَقَت وأَبلَت وَجهَهُ العِبادَةُ ، فَقَتَلتَهُ مِن بَعدِ ما أَعطَيتَهُ مِنَ العُهودِ ما لَو فَهِمتَهُ العُصَمُ ، نَزلَت مِن شُعَفِ الجِبالِ . أوَ لستَ المُدَّعي زِياداً في الإسلامِ « 1 » ، فَزَعَمتَ أنَّهُ ابنُ أبي سُفيانَ ، وَقَد قَضى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : أنَّ الوَلَدَ لِلفِراشِ ، ولِلعاهِرِ الحَجَرُ ؛ ثُمَّ سَلَّطتَهُ علَى أهلِ الإسلامِ ، يَقتُلُهُم ويُقَطِّعُ أَيدِيَهُم وَأَرجُلَهُم مِن خِلافٍ ، ويصلبهم على جذوع النَّخل . سُبحانَ اللَّهِ يا مُعاوِيَةُ ! لَكَأنَّكَ لَستَ مِن هذهِ الأُمَّةِ ، وَليسوا مِنكَ .
--> ( 1 ) يريد زياد بن أبيه ، حيث استلحقه معاوية ، وجعله أخيه ، وسمَّاه زياد بن أبي سفيان ، وكان أبو سفيان قد أنكر أنَّه ابنه من سميَّة ( انظر ما ذكره المسعودي في مروج الذّهب : ج 3 ص 7 ) .