علي الأحمدي الميانجي

88

مكاتيب الأئمة ( ع )

--> علينا . وأكثروا في ذلك . فنزل المغيرة ودخل القصر ، فاستأذن عليه قومه ، ودخلوا ولاموه في احتماله حجراً ، فقال لهم : إنّي قد قتلته . قال : وكيف ذلك ؟ ! قال : إنّه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنعُ به شبيهاً بما ترونه ، فيأخذه عند أوّل وهلة ، فيقتله شرّ قتلةٍ . إنّه قد اقترب أجلي ، وضعف عملي ، وما احبّ أن أبتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم ، وسفك دمائهم ، فيسعدوا بذلك وأشقى ، ويعزّ معاوية في الدّنيا ، ويذلّ المغيرة في الآخرة ، سيذكرونني لو قد جرّبوا العمّال ( الأغاني : ج 17 ص 137 ، أنساب الأشراف : ج 5 ص 252 ، تاريخ الطّبري : ج 5 ص 254 ، الكامل في التّاريخ : ج 2 ص 488 كلّها نحوه ) . الطّبقات الكبرى - في ذِكر أحوال حجر بن عديّ - : ذكر بعض رواة العلم أنّه وفد إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله مع أخيه هانئ بن عديّ ، وشهد حجر القادسيّة وهو الّذي افتتح مَرج عَذرا ، وكان في ألفين وخمسمئة من العطاء . وكان من أصحاب عليّ بن أبي طالب وشهد معه الجمل وصفّين . فلمّا قدم زياد بن أبي سفيان والياً على الكوفة دعا بحجر بن عديّ فقال : تعلم أنّي أعرفك ، وقد كنت أنا وإيّاك على ما قد علمت - يعني من حبّ عليّ بن أبي طالب - وإنّه قد جاء غير ذلك ، وإنّي أنشدك اللَّه أن تقطر لي من دمك قطرة فأستفرغه كلّه ، املِكْ عليك لسانك ، وليسعك منزلك . . . وكانت الشّيعة يختلفون إليه ويقولون : إنّك شيخنا وأحقّ النّاس بإنكار هذا الأمر . وكانت إذا جاء إلى المسجد مشوا معه ، فأرسل إليه عمرو بن حريث - وهو يومئذٍ خليفة زياد على الكوفة وزياد بالبصرة - أبا عبد الرّحمن : ما هذه الجماعة وقد أعطيت الأمير من نفسك ما قد علمت ؟ فقال للرسول : تُنكرون ما أنتم فيه ؟ إليك وراء ك أوسع لك ، فكتب عمرو بن حريث بذلك إلى زياد ، وكتب إليه : إن كانت لك حاجة بالكوفة فالعجل . . . فأرسل إليه الشّرط والبخاريّة فقاتلهم بمن معه ، ثمّ انفضّوا عنه واتي به زياد وبأصحابه فقال له : ويلك ما لك ؟ فقال : إنّي على بيعتي لمعاوية لا اقيلها ولا أستقيلها ، فجمع زياد سبعين من وجوه أهل الكوفة فقال : اكتبوا شهادتكم على حجر وأصحابه ، ففعلوا ثمّ وفدهم على معاوية ، وبعث بحجر وأصحابه إليه . . . فقال معاوية بن أبي سفيان : أخرجوهم إلى عذرا فاقتلوهم هنالك . قال : فحُملوا إليها ، فقال حجر : ما هذه القرية ؟ قالوا : عذراء ، قال : الحمد للَّه ! أما واللَّه إنّي لأوّل مسلم نبّح كلابها في سبيل اللَّه ، ثمّ اتي بي اليوم إليها مصفوداً . ودُفع كلّ رجل منهم إلى رجل من أهل الشّام ليقتله ، ودُفع حجر إلى رجل من حمير فقدّمه ليقتله فقال : يا هؤلاء ! دعوني اصلّي ركعتين ، فتركوه فتوضّأ وصلّى ركعتين ، فطوّل