علي الأحمدي الميانجي
68
مكاتيب الأئمة ( ع )
إذا مِتُّ فَغسِّلني ، وَحنِّطني ، وَكَفِّني ، وَصَلِّ عَلَيَّ ، وَاحمِلني إلى قَبرِ جَدّيَ حَتَّى تُلحِدَني إلى جانِبِهِ ، فإن مُنِعتَ مِن ذلِكَ فَبِحَقِّ جَدِّكَ رَسولِ اللَّهِ وَأبيكَ أميرِ المُؤمِنينَ وأُمِّكَ فاطِمَةَ ، وَبِحَقّي عَلَيكَ إن خاصَمَكَ أحَدٌ رُدَّني إلى البَقيعِ ، فَادفنّي فيهِ ، وَلا تُهرِق فِيَّ مِحْجَمَةَ دمٍ . « 1 » 20 ما زُعِمَ أنّه عليه السلام أوصى به أخاه الحسين عليه السلام قال أبو عمر : روينا من وجوه : أنَّ الحسن بن عليّ لمَّا حضرته الوفاةُ ، قال للحسين أخيه : يا أخي ، إنَّ أباكَ حِينَ قُبِضَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله استَشرَفَ لِهذا الأَمرِ ، وَرَجا أنْ يَكونَ صاحِبَهُ ، فَصرَفَهُ اللَّهُ عَنهُ ، وَوَلِيَها أبو بكر ، فَلَمَّا حَضَرت أبا بكر الوَفاةُ تشوَّف لَها أيضاً ، فصُرِفَت عَنهُ إلى عُمَرَ ، فَلَمَّا قُبض عمرُ جَعلَها شورى بَينَ سِتَّةٍ هُو أحَدُهُم ، فَلَم يشكَّ أنَّها لا تَعدوهُ ، فَصُرِفَت عَنهُ إلى عُثمانَ ، فلمَّا هلَكَ عُثمانُ بُويِعَ لَهُ ، ثُمَّ نُوزِعَ حَتَّى جَرَّدَ السَّيف وطلبها ، فما صفا لَهُ شَيءٌ مِنها ، وإنِّي واللَّهِ ما أرى أنْ يَجمَعَ اللَّهُ فينا أهلَ البَيتِ النُّبوَّةَ والخِلافَةَ ، فَلا أعرِفَنَّ ما استَخَفَّكَ سُفهاءُ أهلِ الكُوفَةِ فَأَخرَجوكَ . وَقَد كُنتُ طَلَبتُ إلى عائِشَةَ إذا مِتُّ أنْ أُدفَنَ في بَيتِها مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله . فَقالَت : نَعَم وَإنِّي لا أدري ، لَعَلَّهُ كانَ ذلِكَ مِنها حَياءً ، فَإِذا أنَا مِتُّ فاطلُب ذلِكَ إِلَيها ، فَإنْ طابَت نَفسُها فادُفنِّي في بَيتِها ، وَما أظُنُّ إلَّاالقومَ سَيمنَعونَكَ إِذا أردَتَ ذلِكَ ، فَإنْ فَعَلُوا فَلا تُراجِعْهُم في ذلِكَ ، وادفنِّي في بَقيعِ الغَرْقَدِ « 2 » ، فَإنَّ لي بِمَن فيهِ أُسوَةً . فَلَمَّا ماتَ الحَسَنُ أتى الحُسينُ عائِشَةَ يَطلُبُ ذلِكَ إلَيها ، فَقالَت : نَعَم حُبَّاً وَكَرامَةً .
--> ( 1 ) . دلائل الإمامة : ص 160 ح 72 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 141 . ( 2 ) بقيع الغرقد : هو مقبرة أهل المدينة ، وسمّي بذلك لأنّه كان فيه غرقد ، وهو ضرب من شجر العضاه وشجر الشّوك .